وتحرم من الجائر ، إلا مع التمكن من الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر ، أو مع الإكراه بالخوف على النفس أو المال أو الأهل أو بعض
المؤمنين ، فيجوز حينئذ اعتماد ما يأمره ، إلا القتل الظلم .
ولو خاف ضررا يسيرا بترك الولاية ، كره له الولاية حينئذ .
و : جوائز الجائر إن علمت غصبا حرمت ، وتعاد على المالك إن
قبضها ، فإن جهله تصدق بها عنه ، ولا تجوز إعادتها إلى الظالم اختيارا .
شرح
ظاهره قصر الوجوب على الأمرين ، وليس كذلك ، فلو لم يعلم به الإمام
وكان أعلم من في القطر ، وجب إعلامه بنفسه ، لوجوب ذلك على الكفاية
وانحصاره فيه .
قوله : ( وتحرم من الجائر ، إلا مع التمكن من الأمر بالمعروف . . ) .
إذا علم ذلك علما يقينيا ، كما صرح به في المنتهى ( 1 ) ، وأمن إدخال
الجائر له فيما لا يجوز ، وبدون ذلك يحرم . قوله : ( فإن جهله تصدق بها عنه ) .
ينبغي أن يكون ذلك بعد اليأس من الوصول إليه وإلى وارثه بعد موته ،
وهذا إذا لم يلتبس بجماعة محصورين ، فإنه حينئذ يوقف حتى يصطلحوا .
قوله : ( ولا تجوز إعادتها إلى الظالم اختيارا ) .
أما اضطرارا فلا حرج ، والظاهر أنه يضمن على التقديرين ، ولو علم بعد
الأخذ ولم يقصر في الدفع إلى المالك ولا في الحفظ ، واتفق التلف أو أخذها
الظالم كرها ، ففي الضمان نظر .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 1024 .