تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وتحرم من الجائر ، إلا مع التمكن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو مع الإكراه بالخوف على النفس أو المال أو الأهل أو بعض المؤمنين ، فيجوز حينئذ اعتماد ما يأمره ، إلا القتل الظلم . ولو خاف ضررا يسيرا بترك الولاية ، كره له الولاية حينئذ .
و : جوائز الجائر إن علمت غصبا حرمت ، وتعاد على المالك إن قبضها ، فإن جهله تصدق بها عنه ، ولا تجوز إعادتها إلى الظالم اختيارا .
شرح
ظاهره قصر الوجوب على الأمرين ، وليس كذلك ، فلو لم يعلم به الإمام وكان أعلم من في القطر ، وجب إعلامه بنفسه ، لوجوب ذلك على الكفاية وانحصاره فيه . قوله : ( وتحرم من الجائر ، إلا مع التمكن من الأمر بالمعروف . . ) . إذا علم ذلك علما يقينيا ، كما صرح به في المنتهى ( 1 ) ، وأمن إدخال الجائر له فيما لا يجوز ، وبدون ذلك يحرم . قوله : ( فإن جهله تصدق بها عنه ) . ينبغي أن يكون ذلك بعد اليأس من الوصول إليه وإلى وارثه بعد موته ، وهذا إذا لم يلتبس بجماعة محصورين ، فإنه حينئذ يوقف حتى يصطلحوا . قوله : ( ولا تجوز إعادتها إلى الظالم اختيارا ) . أما اضطرارا فلا حرج ، والظاهر أنه يضمن على التقديرين ، ولو علم بعد الأخذ ولم يقصر في الدفع إلى المالك ولا في الحفظ ، واتفق التلف أو أخذها الظالم كرها ، ففي الضمان نظر .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 1024 .