تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
شرح
وجه القرب : أن القيمة إنما أخذت للحيلولة وقد زالت ، ولأن المعاوضة مشروطة بصدور عقد ولم يتحقق . ويحتمل العدم ، لأن العين قبل رجوعها ليست ملكا للبائع ، وإلا لزم ملك العوض والمعوض معا ، وانتفاء ملك العوض . والقسمان باطلان ، أما الأول فظاهر ، وأما الثاني ، فلأن أخذ العوض حينئذ لا فائدة له ، لانحصار فائدته في كونه عوضا عن المبيع ، فإذا انتفى الملك امتنع كونه عوضا . وهنا إشكال ، وهو أن المبيع إن كان على ملك البائع امتنع ملك العوض ، فينتفي معنى التعويض ، فإن خرج عن ملكه احتاج إلى عود الملك إلى سبب مملك ، ولم يثبت كون عود المبيع سببا مملكا . ويمكن الجواب بالتزام خروج المبيع عن الملك ، ودخول العوض فيه دخولا متزلزلا ، لأن له حقا في عين ماله ، فلا يسقط حقه منها بالكلية سقوطا قهريا ، وثبوت العوض إنما كان محافظة على وصول حقه إليه بحسب المقدور ، فيكون بعود المبيع مسلطا على الرجوع إلى عين ماله ، وما قربه المصنف قريب . واعلم أن قوله : ( فالأقرب عود ملك البائع ) متضمن للاعتراف بخروج الملك عنه ، ودال على أنه يعود بنفسه من غير توقف على فسخ ملكية العوض ، فحينئذ يترادان ، ويحتمل توقفه على الفسخ والمطالبة بالمبيع ، ولم أقف في ذلك على شئ محقق ، لكن دخول العوض في ملكه يقتضي توقف زوال الملك على سبب يقتضيه . وقد يتوقف في كون زوال الحيلولة سببا في ذلك من دون فسخ البائع ، والكل محتمل . وقوله : ( فيسترد المشتري القيمة ) إما أن يريد بها مطلق العوض ، ليشمل المثل في المثلي ، أو نبه باسترداد القيمة في القيمي على استرداد المثل في المثلي .
جامع المقاصد — صفحة 447 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث