بشرطين : الاستبقاء للزيادة ، وتعذر غيره ، فلو استبقاها لحاجته أو وجد
غيره لم يمنع .
وقيل : أن يستبقيها ثلاثة أيام في الغلاء وأربعين في الرخص .
شرح
قوله : ( بشرطين : الاستبقاء للزيادة ، وتعذر غيره ) .
لا بد من قيد آخر ، وهو : الاحتياج إلى شرائها ، فلو استبقاها لحاجته إليها
ولو في زمان مستقبل ، إما لمؤنته أو لدينه فلا يحرم ، والظاهر أنه لو أراد أداء دينه
عند الحلول بثمنها ، أو عند حضور مالكه ، وخشي من بيعها حالا تلفها أو تشتتها ،
لا يعد ذلك احتكارا ، للإجماع على أن الاحتكار إنما يتحقق إذا استبقاها للزيادة .
أما لو كان ثمنها لا يفي بدينه ، ومع الاستبقاء تتحقق الزيادة والتوفية ، فإنه يحرم
الاستبقاء لإطلاق النهي عن ذلك .
وهل يفرق في الاحتكار بين شراء الغلة ، وكونها من غلته التي استنماها ،
وكونه جالبا ؟
ظاهر المصنف في المنتهى : أن الاحتكار إنما يتحقق إذا اشترى الطعام
وحبسه ( 1 ) ، وحسنة الحلبي عن الصادق عليه السلام حيث قال : " الحكرة : أن
يشتري الطعام ليس في المصر غيره فيحتكره " ( 2 ) تدل عليه . إذا عرفت هذا ، فلو
وجد باذل غيره تندفع به حاجة الناس لم يحرم الحبس .
قوله : ( وقيل : أن يستبقيها ثلاثة أيام في الغلاء وأربعين في
الرخص ) ( 3 ) .
الظاهر أن الشرطين معتبر أن عند هذا القائل ، لدلالة الخبر على أنه مع
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 1007 .
( 2 ) الكافي 5 : 164 حديث 3 ، الفقيه 3 : 168 حديث 746 ، التهذيب 7 : 160 حديث 706 باختلاف
يسير .
( 3 ) ذهب إليه ابن حمزة في الوسيلة : 300 ، والشيخ في النهاية 375 374 .