ولا ينفذ تصرف المشتري فيه ببيع أو هبة أو غيرهما ، وعليه رده مع
شرح
ثبت له الفسخ ، مع أن التراضي لم يتحقق إلا على الوجه الذي ليس بواقع ، وفي
الفرق بينهما عسر .
وكيف كان ، فلا سبيل إلى القول بالبطلان في الأخير عندنا ، وأما الأول
فلأنه محل اختلاف ، والنظر ينساق إلى البطلان فيه ، فيكون البطلان أقوى .
واعلم أن الشارح ولد المصنف قال : إن كون هذه شروطا مجاز ، لأنها
تابعة للعقد ، والعقد سبب فيها ، فلا يعقل كونها شرطا له ، وإلا دار ، بل هذه
صفات للبيع تختلف الأغراض باختلافها ( 1 ) . ولا محصل لهذا الكلام ، فإن هذه
شروط للبيع الذي هو انتقال المبيع من البائع إلى المشتري ، لا شروط العقد .
وقد عرفت فيما سبق أن البيع ليس هو نفس العقد ، حتى لو كان نفس
العقد امتنع كونها شروطا له ، بل للانتقال الذي هو أثره ، وكيف يعقل أن هذه
الشروط شروط للعقد الذي هو الإيجاب والقبول ؟
ثم قوله : إن هذه صفات للبيع ليس بجيد ، إلا بناء على أن البيع هو
العقد ، وحينئذ فكونها صفات له لا ينافي كونها شروطا لأثره ، وأما إن فقدها لا
يستلزم أرشا فلا دخل له فيما نحن فيه ، بل هذا ملتفت إلى أن الأمور المشترطة لما لم
تكن داخلة في نفس مسمى المبيع ، لم يكن بإزائها شئ من الثمن ، لأن الثمن في
مقابل المبيع وأجزائه وإن كان قد يزيد بوجود بعض الصفات ، لأن زيادته على
أنه في مقابل المبيع ملحوظا فيه مقارنة الصفة المعينة ، والثمن للمبيع باعتبار المقارنة ،
وليس في مقابل الصفة منه شئ .
قوله : ( ولا ينفذ تصرف المشتري فيه ببيع ، أو هبة ، أو غيرهما ) . لأنه مملوك للغير لم يؤذن في التصرف به ، وقول بعض العامة : بأن عقد
البيع تضمن الإذن في التصرف مع انتقال الملك ، فإذا انتفى الثاني بقي الأول كما
كان ( 2 ) ، يضعف ، بأن الإذن إنما هو على وجه مخصوص ، وقد انتفى .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 518 .
( 2 ) قاله الغزالي كما في المجموع 9 : 148 ، 174 .