والأقرب أنه حق للبائع لا لله تعالى ،
شرح
وعند الشافعي ( 1 ) ، وعن البائع صحيح عندنا لا عنده ( 2 ) ، فعلى هذا تشكل عبارة
الكتاب ، هنا ، لأن المتبادر من قوله : ( مطلقا ) تجريد الشرط عن التقييد بواحد
معين ، وحينئذ فيفهم منها أن اشتراط العتق عن البائع لا يجوز كمقالة الشافعي .
قوله : ( والأقرب أنه حق للبائع ، لا لله تعالى ) .
وجه القرب : أن اشتراطه يقتضي تعلق غرضه به ، ولأن الشروط من جملة
العوضين ، فما كان من طرف البائع فهو محسوب من جملة الثمن ، ولهذا يسامح في
الثمن بسببه ، وما كان من طرف المشتري فهو محسوب من جملة المثمن .
ويحتمل أن يكون حقا لله تعالى ، لأن العتق قربة ، ويكون هنا كالملتزم
بالنذر .
والتحقيق : أنه لا منافاة بين كونه حقا للبائع وحقا لله .
واعلم أنه قال في التذكرة : أن العتق المشروط اجتمع فيه حقوق : حق لله
تعالى ، وحق للبائع ، وحق للعبد ( 3 ) ، فهو مخالف لظاهر هذه العبارة ، فإنها تقتضي
انحصار الحق فيه بالبائع ، والصحيح المطابق للقواعد هو ما في التذكرة ، لأن العتق
قربة ، فلا بد أن يكون فيه حق لله تعالى .
ويمكن أن يقال : ما هنا أجود ، لأن البائع يطالب بتمام ما نقص من
القيمة بسبب الشرط إذا تعذر الشرط ، ولو كان له بعض الحق لم تكن له المطالبة
بالجميع .
والتحقيق في ذلك : أن العتق فيه معنى القربة والعبادة ، وذلك حق لله
تعالى ، وزوال الحجر وهو حق العبد ، وفوات المالية على الوجه المخصوص للقربة
وهو حق للبائع .
هامش
( 1 ) المجموع 9 : 366 .
( 2 ) التذكرة 1 : 492 .
( 3 ) التذكرة 1 : 492 .