تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
والأقرب أنه حق للبائع لا لله تعالى ،
شرح
وعند الشافعي ( 1 ) ، وعن البائع صحيح عندنا لا عنده ( 2 ) ، فعلى هذا تشكل عبارة الكتاب ، هنا ، لأن المتبادر من قوله : ( مطلقا ) تجريد الشرط عن التقييد بواحد معين ، وحينئذ فيفهم منها أن اشتراط العتق عن البائع لا يجوز كمقالة الشافعي . قوله : ( والأقرب أنه حق للبائع ، لا لله تعالى ) . وجه القرب : أن اشتراطه يقتضي تعلق غرضه به ، ولأن الشروط من جملة العوضين ، فما كان من طرف البائع فهو محسوب من جملة الثمن ، ولهذا يسامح في الثمن بسببه ، وما كان من طرف المشتري فهو محسوب من جملة المثمن . ويحتمل أن يكون حقا لله تعالى ، لأن العتق قربة ، ويكون هنا كالملتزم بالنذر . والتحقيق : أنه لا منافاة بين كونه حقا للبائع وحقا لله . واعلم أنه قال في التذكرة : أن العتق المشروط اجتمع فيه حقوق : حق لله تعالى ، وحق للبائع ، وحق للعبد ( 3 ) ، فهو مخالف لظاهر هذه العبارة ، فإنها تقتضي انحصار الحق فيه بالبائع ، والصحيح المطابق للقواعد هو ما في التذكرة ، لأن العتق قربة ، فلا بد أن يكون فيه حق لله تعالى . ويمكن أن يقال : ما هنا أجود ، لأن البائع يطالب بتمام ما نقص من القيمة بسبب الشرط إذا تعذر الشرط ، ولو كان له بعض الحق لم تكن له المطالبة بالجميع . والتحقيق في ذلك : أن العتق فيه معنى القربة والعبادة ، وذلك حق لله تعالى ، وزوال الحجر وهو حق العبد ، وفوات المالية على الوجه المخصوص للقربة وهو حق للبائع .
هامش
( 1 ) المجموع 9 : 366 . ( 2 ) التذكرة 1 : 492 . ( 3 ) التذكرة 1 : 492 .