تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
لا يعتقه ، أو لا يطأ ، أو لا يهب ، أو إن غصبه غاصب رجع عليه بالثمن ، أو أن يعتقه والولاء للبائع ، فهذه الشروط باطلة .
شرح
لا يعتقه أو لا يطأ أو لا يهب ) . المراد ب‍ ( ينافي مقتضى العقد ) : ما يقتضي عدم ترتب الأثر الذي جعل الشارع العقد من حيث هو هو بحيث يقتضيه ، ورتبه عليه ، على أن أثره وفائدته التي لأجلها وضع كانتقال العوضين إلى المتعاقدين ، وإطلاق التصرف لهما في البيع ، وثبوت التوثق لهما في الرهن ، والمال في ذمة الضامن بالنسبة إلى الضمان وانتقال الحق إلى ذمة المحال عليه في الحوالة ، ونحو ذلك . فلو شرط في المبيع أن يبقى على ملك البائع ، لكان ذلك منافيا لما جعل الشارع عقد البيع واقعا عليه ، ومقتضيا له . ومثله لو شرط أن لا ينتفع بالمبيع أصلا ، أو لا يبيعه أبدا ، أو لا يعتقه كذلك ، أو لا يطأ الجارية كذلك أيضا ونحو ذلك ، لأن الغرض الأصلي من انتقال الملك إنما هو إطلاق التصرفات ، فإذا شرط عدمها أو عدم البعض أصلا نافى مقتضى العقد . فإن قلت : فعلى هذا لو شرط عدم الانتفاع زمانا معينا يجب أن لا يكون صحيحا ، لمنافاته مقتضى العقد ، إذ مقتضاه إطلاق التصرف . قلت : لا يلزم ذلك ، لأن إطلاق التصرف يكفي فيه ثبوت جوازه وقتا ما ، فما دام لا يشترط المنع مطلقا لا يتحقق المنافي . ويمكن أن يقال : أثر الملك من حيث هو التصرف في كل وقت ، فاشتراط المنع وقتا ما ينافي مقتضى العقد ، ودفع ذلك لا يخلو من عسر . وكذا القول في نحو خيار الحيوان مثلا ، فإن ثبوته مقتضى العقد ، فيلزم أن يكون شرط سقوطه منافيا لمقتضاه مع أن اشتراط ذلك جائز . ولا يمكن أن يراد بمقتضى العقد ما لم يجعل إلا لأجله ، كانتقال العوضين في البيع الذي هو الأثر الحقيقي له ، لأن ذلك ينافي منع اشتراط أن لا يبيع المبيع