الفصل الثالث : في الشرط :
عقد البيع قابل للشروط التي لا تنافيه ، وهي إما أن يقتضيها العقد
كالتسليم ، وخيار المجلس ، والتقابض ، وخيار الحيوان ، فوجود هذه الشروط
كعدمها وإما أن لا يقتضيها .
فإما أن يتعلق بمصلحة المتعاقدين كالأجل ، والخيار والرهن ،
والضمين ، والشهادة ، وصفة مقصودة في السلعة ، كالصناعة ، والكتابة ،
شرح
واعلم أن إطلاق هذه العبارة يقتضي شمول ما إذا كان منع البائع التسليم
بحق ، كما لو حبس المبيع لقبض الثمن ، وفي ثبوت الأجرة في هذه الصورة نظر ،
ينشأ : من أن حبسه بحق وإذن من الشارع ، ومن أن جواز الحبس غير سقوط حق
المنفعة ، فلا يلزم من ثبوت الأول الثاني .
ولو طلب المشتري الانتفاع بالمبيع في يد البائع بنفسه وبغيره إلى حين
تسليم الثمن فالظاهر أن للبائع المنع ، والنفقة في مدة الحبس على المشتري ، لأنه
ملكه ، وما أشبه هذه بمسألة منع الزوجة نفسها قبل الدخول إلى أن تقبض المهر ،
فإن في استحقاقها النفقة ترددا ، ويحتمل الفرق بين الموسر والمعسر .
قوله : ( وهي إما أن يقتضيها العقد . . ) .
الضمير يعود إلى الشروط مطلقا ، وإن كان المتبادر عوده إلى الشروط التي
لا تنافي البيع ، لأنها المذكرة ، والمراد ب ( ما يقتضيها العقد ) : ما وضعه في نظر
الشارع على أن يكون مفيدا لها ، كالملك في المبيع للمشتري ، والثمن للبائع وهذا
هو المقصود الأصلي والتسليم الذي لا يتم معظم الغرض المطلوب وهو الانتفاع
إلا به ، وخيار المجلس ، والحيوان ، ونحوهما مما جعله الشارع من كمال الارتفاق
بحال المتبايعين ، أو أحدهما بالنسبة إلى البيع .
قوله : ( وإما أن لا يقتضيها العقد ، فإما أن يتعلق بمصلحة
المتعاقدين كالأجل ، والخيار ، والرهن ، والضمين ، والشهادة ، وصفة
مقصودة في السلعة كالصياغة والكتابة . . ) .