تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
ولو أحال من له عليه طعام من سلم بقبضه على من له عليه مثله من سلم ، فالأقوى الكراهية ، وعلى التحريم يبطل ، لأنه قبضه عوضا عن ماله قبل أن يقبضه صاحبه ،
شرح
قوله : ( ولو أحال من له عليه طعام من سلم بقبضه على من له عليه مثله من سلم ، فالأقوى الكراهية ) . المنع من ذلك يتوقف على كون الحوالة بيعا ، وإن بيع ما لم يقبض ممنوع منه ، وكل من الأمرين منتف ، فإن الحوالة استيفاء ، لما فيها من معنى التحويل ، وبتقدير أن تكون معاوضة لا يتعين كونها بيعا ، ولو ثبت ذلك ، فبيع الطعام قبل قبضه مكروه لإحرام ، والأصح الكراهية . فإن قلت : ما وجه الكراهية ؟ قلت : التحرز مما هو مظنة التحريم ، والمحافظة على الخروج من الخلاف . فإن قلت : على هذا يكفي كون أحد المالين سلما ، إما المحال به ، أو المحال عليه فلم اعتبر فيهما معا كونهما سلما ؟ قلت : لأن المنع إنما هو من بيع ما لم يقبض ، وإذا كان أحد المالين سلما دون الآخر لم يتعين ، لكونه مبيعا ، لإمكان اعتباره ثمنا ، إذ لا معين لأحدهما . واعلم أن الباء في قوله : ( بقبضه ) متعلقة بقوله : ( أحال ) ، وكذا ( على ) في قوله : ( على من له عليه مثله ) . قوله : ( وعلى التحريم يبطل ، لأنه قبضه عوضا عن ماله قبل أن يقبضه صاحبه ) . أي : وعلى القول بتحريم هذه الحوالة يبطل ، لأن المحتال قبض المحال به عوضا عن ماله قبل أن يقبضه صاحبه ، وهذا يقتضي أن يكون بيع ما لم يقبض بناء على تحريمه باطلا ، وقد صرح في المختلف بخلافه ( 1 ) ، وكأنه بناه على أن النهي
هامش
( 1 ) لم نجده في المختلف ، وقال السيد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 714 : وحكي في جامع المقاصد عن المختلف أنه صرح بعدم البطلان ، وكأنه بناه على أن النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد ، ولكني لم أجد ذلك في المقام .
جامع المقاصد — صفحة 399 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث