ولو أحال من له عليه طعام من سلم بقبضه على من له عليه مثله
من سلم ، فالأقوى الكراهية ، وعلى التحريم يبطل ، لأنه قبضه عوضا عن ماله
قبل أن يقبضه صاحبه ،
شرح
قوله : ( ولو أحال من له عليه طعام من سلم بقبضه على من له
عليه مثله من سلم ، فالأقوى الكراهية ) .
المنع من ذلك يتوقف على كون الحوالة بيعا ، وإن بيع ما لم يقبض ممنوع
منه ، وكل من الأمرين منتف ، فإن الحوالة استيفاء ، لما فيها من معنى التحويل ،
وبتقدير أن تكون معاوضة لا يتعين كونها بيعا ، ولو ثبت ذلك ، فبيع الطعام قبل
قبضه مكروه لإحرام ، والأصح الكراهية .
فإن قلت : ما وجه الكراهية ؟
قلت : التحرز مما هو مظنة التحريم ، والمحافظة على الخروج من الخلاف .
فإن قلت : على هذا يكفي كون أحد المالين سلما ، إما المحال به ، أو المحال
عليه فلم اعتبر فيهما معا كونهما سلما ؟
قلت : لأن المنع إنما هو من بيع ما لم يقبض ، وإذا كان أحد المالين سلما
دون الآخر لم يتعين ، لكونه مبيعا ، لإمكان اعتباره ثمنا ، إذ لا معين لأحدهما .
واعلم أن الباء في قوله : ( بقبضه ) متعلقة بقوله : ( أحال ) ، وكذا ( على )
في قوله : ( على من له عليه مثله ) .
قوله : ( وعلى التحريم يبطل ، لأنه قبضه عوضا عن ماله قبل أن
يقبضه صاحبه ) .
أي : وعلى القول بتحريم هذه الحوالة يبطل ، لأن المحتال قبض المحال به
عوضا عن ماله قبل أن يقبضه صاحبه ، وهذا يقتضي أن يكون بيع ما لم يقبض
بناء على تحريمه باطلا ، وقد صرح في المختلف بخلافه ( 1 ) ، وكأنه بناه على أن النهي
هامش
( 1 ) لم نجده في المختلف ، وقال السيد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 714 : وحكي في جامع المقاصد عن
المختلف أنه صرح بعدم البطلان ، وكأنه بناه على أن النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد ، ولكني لم
أجد ذلك في المقام .