تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
ولا يتولاهما الواحد ، بل له أجرة ما يبيعه على الأمر بالبيع ، وما يشتريه على الأمر بالشراء .
شرح
متبرع بكيل المبيع فأجاز البائع الكيل ورضي لم تلزمه أجرة ، لأنه في وقت صدوره لا يستحق بسببه أجرة ، فلا يجب بسببه شئ بعد ذلك . قوله : ( ولا يتولاهما الواحد ، بل له أجرة ما يبيعه على الأمر بالبيع ، وما يشتريه على الأمر بالشراء ) . أي : ولا يتولى العملين من بيع الأمتعة عن شخص وشرائها عن الآخر ، بحيث يأخذ أجرة العملين منهما ، هذا هو المراد من العبارة وإن كانت غير دالة عليه ، لكن بمعونة ما قبله وما بعده يستفاد ذلك ، لأن تولي العملين بغير أجرة لا محذور فيه قطعا ، وكذا بأجرة من أحدهما إذا أتى بما أمره به ، وكذا لو أتى بغير ذلك من الأعمال مثل كيل المبيع أو وزنه ، ونقد الثمن أو وزنه ، وإن أخذ أجرتين للعملين فلم يبق إلا ما ذكرناه . أما بيع المشاع وشراؤه فلما لم يتصور وقوع الفعلين من شخص واحد في سلعة واحدة ، لأن البيع مبني على المكائسة والمغالبة ، ولا يكون الشخص الواحد غالبا ومغلوبا ، وارتكابه الحالة الوسطى موقوف على رضاهما بذلك . أما الولي لطفلين فلما كان فعله منوطا بالمصلحة ، ولم يمتنع أن يكون الشراء بالثمن الأعلى مال الطفل مصلحة للآخر ، لعدم حصول غيره ، وضرورته إليه لم يمتنع توليه الطرفين ، وأيضا فإنه إذا أمرهما معا كما يأتي به السعي محسوب للأمر بالبيع ، فلا يبقي فعل للأمر بالشراء ليتولاه عنه . نعم لو أمر بالشراء فقط فسعى فيه ، وماكس عن المشتري إلى أن بلغ به المرتبة المأمور بتحصيلها ، كان ذلك محسوبا له . ولا يراد بالبيع والشراء هنا الإيجاب والقبول ، لأنه توليهما من الواحد عن البائع والمشتري جائز عند المصنف ، فلا يمتنع ايقاعهما بالأمر وأخذ الأجرة عليهما ، لأنه كلا منهما عمل برأسه مستقل بنفسه بخلاف ما سبق .
جامع المقاصد — صفحة 396 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث