وله بيع ما انتقل إليه بغير بيع قبل قبضه ، كالميراث والصداق
وعوض الخلع .
شرح
جواز مجموع التصرفات موقوفا على القبض .
ومتعلق الجار في قوله : ( للنهي عن بيع ما لم يقبض ) هو التسلط ، وليس
أخص من الدعوى كما قيل ، لأن توقف التسلط على مجموع التصرفات من حيث
المجموعية على القبض يتحقق بالمنع من بعضها قبله ، وإنما ينبغي توقفه عليه لجواز
المجموع قبله ، لا لجواز البعض فقط ، لأنه إذا جاز البعض قبله وامتنع البعض لم
يكن المجموع الذي هو عبارة عن جميع التصرفات مع اعتبار الهيئة الاجتماعية
جائزا ، ولا يجوز إلا بعد القبض ، وفرق بين توقف المجموع وتوقف الجميع ، لاعتبار
الهيئة الاجتماعية في الأول ، ولا يلزم من توقفها توقف كل فرد من تلك الأفراد ،
بخلاف توقف الجميع ، فإن الهيئة الاجتماعية غير منظور إليها فيه ، فإثبات الحكم
لكل الأفراد مع قطع النظر عن هيئة الاجتماع ، إنما يتحقق إذا كان كل فرد
متوقفا .
فعلى هذا يراد بقول المصنف : ( التسلط على التصرف ) جملته من حيث
الجملة ويكون قوله : ( مطلقا ) هو الكاشف عن هذا المراد ، وهو أولى من حمل
الشهيد في بعض فوائده إياه على التعميم في الطعام وغيره ، والمكيل والموزون
وغيرهما .
ولو حملت العبارة على إرادة كل تصرف تصرف بحيث لا يراد الجميع ،
لكان فيه مع كون الدليل أخص من المدعي الفساد من حيث المعنى أيضا ، إذ من
المعلوم عدم توقف كل فرد من أفراد التصرفات على القبض ، وإنما خص الطعام ،
لأن أكثر المانعين من الأصحاب خصوا المنع به .
وفي بعض الفوائد المنسوبة إلى ولد المصنف : أن الطعام الحنطة والشعير ،
وكيف كان فالأصح الكراهية ، جمعا بين الأخبار ، وتوفيقا بين الأدلة .