الفصل الثاني : في التسليم :
وفيه مطلبان :
الأول : في حقيقته :
وهو : التخلية مطلقا على رأي ، وفيما لا ينقل ولا يحول كالأراضي
والأبنية والأشجار ، والنقل في المنقول ،
شرح
ونظر ، ونحوه ، ومنشؤه من تعارض العرف واللغة ، ولا شبهة في ضعفه ، لأن اللغة
لا يصار إليها مع وجود العرف ، فحينئذ الأقرب دخول الثياب .
وفي تعيين ما يدخل وجهان أيضا ، أقربهما عند المصنف دخول ما يقتضي
العرف دخوله ، فلا يقتصر على دخول ساتر العورة دون غيره ، إذ لا دليل عليه إذا
كان العرف المستقر بخلافه ، وما اختاره هو الأقوى .
فعلى هذ لو اقتضت العادة دخول ثوب واحد اقتصر عليه ، وإن اقتضت
أكثر صير إليه ، ولو اختلف العرف لاختلاف الزمان بالحر والبرد وشبههما فالمتبع
هو العرف ، ومع الشك فالأصل العدم ، لانتفاء المقتضي ، ولو دلت القرينة على
شئ بخصوصه فلا كلام في اتباعها .
قوله : ( الأول : في حقيقته : وهو التخلية مطلقا على رأي ) .
أي : في كل شئ ، سواء ما ينقل ويكال وغيرهما ، ولا يخفى أن التخلية
لا تتحقق إلا برفع البائع يده ، ويتحقق رفعها وإن كان المبيع مشغولا بما له كما
سيأتي .
قوله : ( والنقل في المنقول ) .
لا يراد بهذا النقل نقل البائع ، إذ لا يعتبر نقله قطعا ، إنما المعتبر نقل
المشتري كما دل عليه الخبر ( 1 ) ، ونقل المشتري قبض لا تسليم ، وأيضا فإن نقل
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 171 حديث 12 ، التهذيب 7 : 21 حديث 89 .