وينتقل إلى المشتري مع العبد ، وكأن جعله للمشتري إبقاء له على العبد ،
فيجوز أن يكون مجهولا وغائبا .
شرح
ملك العبد بطريق أولى ، وإنما اختار الإتيان في العبارة بالشرط ، لأنه صور المسألة
في المال الذي ملكه مولاه ، ولا يتصور ذلك إلا على تقدير ملكه ، إذ بدونه يقع
اللفظ لاغيا ، ولا يتحقق تمليك ولا ملك .
قوله : ( وينتقل إلى المشتري مع العبد ) .
أي : بالشرط ، وهذا لا يتفاوت فيه ما ملكه إياه مولاه ، وغيره .
قوله : ( وكأن جعله للمشتري إبقاء له على العبد ، فيجوز أن يكون
مجهولا وغائبا ) .
يجوز في ( كأن ) التخفيف والتشديد ، أي : وكأن جعل المال المذكور على
تقدير اشتراط المشتري إياه إبقاء له على ملك العبد ، أو كأن الجعل على ذلك
التقدير إبقاء له على العبد ، فإنه بحسب الواقع ليس إبقاء له كذلك ، بل هو ملك
للمشتري ، لدخوله في البيع ، ومن ثم كان التشديد أولى .
ويتفرع على هذا جواز كونه مجهولا وإن أمكن استعلامه ، وغائبا لم يوصف
وإن أمكن وصفه ، وذلك لأنه كالمندرج في البيع تبعا ، فتغتفر فيه الجهالة ، كما
تغتفر في سائر الأشياء التابعة .
وبملاحظة هذا المعنى تظهر جودة التخفيف ، لأنه إذا كان للعبد شائبة
الملك فيه ، وما يستحق العبد البائع فيه ينتقل إلى المشتري يكون تحقق التبعية
أظهر ، لكن قوله : ( وينتقل إلى المشتري ) ينافيه .
ولو أنه قال : وينتقل حق البائع فيه إلى المشتري لكان التخفيف أجود ،
وعلى هذا يمكن أن يقال : لا يشترط هنا التحرز من الربا ، كما لو باع دارا منقوشة
بالذهب ، فإنه لكونه تابعا ، لا ينظر إليه لو كان الثمن ذهبا كما سبق بيانه .
وإطلاق الدروس اشتراط العلم ، والتحرز من الربا بعد تعميم الحكم