تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وينتقل إلى المشتري مع العبد ، وكأن جعله للمشتري إبقاء له على العبد ، فيجوز أن يكون مجهولا وغائبا .
شرح
ملك العبد بطريق أولى ، وإنما اختار الإتيان في العبارة بالشرط ، لأنه صور المسألة في المال الذي ملكه مولاه ، ولا يتصور ذلك إلا على تقدير ملكه ، إذ بدونه يقع اللفظ لاغيا ، ولا يتحقق تمليك ولا ملك . قوله : ( وينتقل إلى المشتري مع العبد ) . أي : بالشرط ، وهذا لا يتفاوت فيه ما ملكه إياه مولاه ، وغيره . قوله : ( وكأن جعله للمشتري إبقاء له على العبد ، فيجوز أن يكون مجهولا وغائبا ) . يجوز في ( كأن ) التخفيف والتشديد ، أي : وكأن جعل المال المذكور على تقدير اشتراط المشتري إياه إبقاء له على ملك العبد ، أو كأن الجعل على ذلك التقدير إبقاء له على العبد ، فإنه بحسب الواقع ليس إبقاء له كذلك ، بل هو ملك للمشتري ، لدخوله في البيع ، ومن ثم كان التشديد أولى . ويتفرع على هذا جواز كونه مجهولا وإن أمكن استعلامه ، وغائبا لم يوصف وإن أمكن وصفه ، وذلك لأنه كالمندرج في البيع تبعا ، فتغتفر فيه الجهالة ، كما تغتفر في سائر الأشياء التابعة . وبملاحظة هذا المعنى تظهر جودة التخفيف ، لأنه إذا كان للعبد شائبة الملك فيه ، وما يستحق العبد البائع فيه ينتقل إلى المشتري يكون تحقق التبعية أظهر ، لكن قوله : ( وينتقل إلى المشتري ) ينافيه . ولو أنه قال : وينتقل حق البائع فيه إلى المشتري لكان التخفيف أجود ، وعلى هذا يمكن أن يقال : لا يشترط هنا التحرز من الربا ، كما لو باع دارا منقوشة بالذهب ، فإنه لكونه تابعا ، لا ينظر إليه لو كان الثمن ذهبا كما سبق بيانه . وإطلاق الدروس اشتراط العلم ، والتحرز من الربا بعد تعميم الحكم
جامع المقاصد — صفحة 387 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث