وللبائع التبقية إلى حين الحصاد مجانا ، فلو قلعه قبله ليزرع غيره ، لم
يكن له ذلك وإن قصرت مدة الثاني عن إدراك الأول .
وعلى البائع قلع العرق إذا كان مضرا كعرق القطن والذرة
وتسوية الحفر ، ولو كان للزرع أصل ثابت يجز مرة بعد أخرى ، فعليه تفريغ
الأرض منه بعد الجزة الأولى على إشكال ، أقربه الصبر حتى يستقلع .
والأقرب عدم دخول المعادن في البيع ، ولو لم يعلم به البائع تخير إن
قلنا به .
شرح
وما قد يوجد في بعض الكلام من أن المجهول إن جعل جزءا من المبيع لا
يصح ، وإن اشترط صح ، ونحو ذلك ليس بشئ ، لأن العبارة لا أثر لها ،
والمشروط محسوب من جملة المبيع ، ولأنه لو باع الحمل والأم معا صح البيع ، ولا
يتوقف على بيعها واشتراطه .
قوله : ( ولو كان للزرع أصل ثابت يجز مرة بعد أخرى فعليه تفريغ
الأرض منه بعد الجزة الأولى على إشكال ، أقربه الصبر حتى يستقلع ) .
منشأ الإشكال : من أن لنفع هذا النوع من الزرع غايتين : ابتداء وانتهاء ،
فيمكن الحمل على الأولى وعلى الثانية ، والأقرب ما قربه المصنف ، لأن الغايتين
وما بينهما هو نفعه المتعارف ، فهو بمنزلة نفع غيره من الأنواع المخالفة له ، ويستقلع
بفتح الياء وكسر اللام معناه : يبلغ حدا يستحق القلع .
قوله : ( والأقرب عدم دخول المعادن في البيع ) .
وجه القرب : أنها لا تعد جزءا من الأرض ، ويحتمل دخولها كالحجارة
الثابتة ، ويضعف بالفرق ، لأن الحجارة من أجزاء الأرض بخلاف المعادن ،
والأصح الأول . وموضع المسألة ما إذا لم يأت بما يقتضي دخولها ، نحو قوله : ( وما
أغلق عليه بابها ) .
قوله : ( ولو لم يعلم به البائع تخير إن قلنا به ) .
أي : لو لم يعلم بالمعدن تخير إن قلنا بدخوله في بيع الأرض مع الإطلاق ،