ح : لو باع أرضا وفيها زرع فهو للبائع ، سواء ظهر أو لا ، إلا
أن يشترطه المشتري فيصح ظهر أو لا ، ولا تضر الجهالة لأنه تابع .
شرح
مقتضى العبارة : أن اختلاط المالين وقع قبل التسليم ، فيشكل حينئذ عدم
ثبوت الفسخ ، لأن الشركة عيب ، فإذا حدث قبل القبض ثبت به الفسخ .
فإن قلت : لعل مراد المصنف بقوله : ( لإمكان التسليم ) إمكان تسليم
البائع إلى المشتري جميع الثمرة ، فإنه يجبر على القبول حينئذ عند الشيخ ( 1 ) ، لأنه
زاده فضلا ، فيكون المصنف قائلا بمقالة الشيخ ، وقد سبق نظيره في بيع الثمار ، إذا
اختلطت اللقطة المبيعة بأخرى .
قلت : هذا ممكن ، لكن قوله في مسألة اختلاط طعام المشتري بطعام البائع
قبل القبض : ( وله الفسخ ) ينافي ذلك ، فإن الشيخ قائل بالحكم في المسألتين معا ،
فسوى بينهما في عدم الفسخ إذا سلم الجميع ، وثبوته مع عدمه .
والذي اختاره المصنف في المختلف أنه إذا كان الامتزاج قبل التسليم ثبت
الخيار للمشتري ، ولا يجب عليه قبول هبة البائع حصته ( 2 ) ، وهذا هو الأصح .
قوله : ( إلا أن يشترطه المشتري ، فيصح ظهر أو لا ، ولا تضر
الجهالة ، لأنه تابع ) .
أجاب عن سؤال السائل : إن ضم المجهول إلى المعلوم فيما إذا لم يكن الزرع
قد ظهر يصير المعلوم مجهولا ، بأن جهالة التابع لا تقدح ، وهذا تابع ، فمقتضى
كلامه صحة ذلك مطلقا ، لأن الزرع بالنسبة إلى الأرض من توابعها ، لكن في
المختلف : أن البذر إذا كان أصلا في البيع بطل ، بخلاف ما إذا كان الأصل هو
الأرض ، والبذر تابع فإنه يصح ( 3 ) ، ومقتضاه أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال
والقصود ، والذي في المختلف هو الذي يقتضيه النظر .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 104
( 2 ) المختلف : 391 .
( 3 ) المختلف : 392 .