تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
أما لو كان بعض طلع النخلة مؤبرا وبعضه غير مؤبر ، احتمل دخول غير المؤبر خاصة ، وعدم الدخول مطلقا لعسر التمييز .
شرح
حاول بذلك الرد على بعض الشافعية الفارقين بين ما إذا اتحد النوع فيستوي كله في الحكم ، وما إذا تعدد ، وكذا رد على من فرق بين البستان الواحد والمتعدد ( 1 ) . قوله : ( أما لو كان بعض طلع النخلة مؤبرا وبعضه غير مؤبر ، احتمل دخول غير المؤبر خاصة ، وعدم الدخول مطلقا لعسر التمييز ) . وجه الاحتمال الأول : أن النص دل على أن البائع يستحق الثمرة بعد تأبيرها ( 2 ) ، وتعليق الحكم على الوصف يشعر بالعلية ، فيكون التأبير هو العلة ، فمتى وجد ترتب عليه حكمه . وأما توجيه الاحتمال الثاني بعسر التمييز ، فقد قيل عليه : إن ذلك لو ثبت موجب لفساد العقد ، إذا كان مقصودا بالبيع لما يلزم من الجهالة ، إذ التقدير حصوله حين العقد ، وهذا غير وارد ، لإمكان أن يراد عسر التمييز بعد تأبير الباقي . ويظهر من عبارة التذكرة مجئ احتمال ثالث ، وهو الدخول مطلقا ، فإنه قال : لو أبر بعض النخلة كان جميع طلعها للبائع ، ولا يشترط لبقاء الثمرة على ملكه تأبير جميع طلعها ، لما فيه من العسر وعدم الضبط . وساق الكلام إلى أن قال : وهو أولى من العكس ، فإن المفهوم من العكس كون جميعها إلحاقا لما أبر بما لم يؤبر ، لصدق عدم التأبير في المجموع ( 3 ) . والاحتمال الأول لا يخلو من قوة ، وهو ظاهر اختيار الدروس ( 4 ) وإن كان الثاني غير بعيد ، اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع الوفاق .
هامش
( 1 ) الوجيز في فقه الشافعي 1 : 149 ، فتح العزيز المطبوع مع المجموع 9 : 50 ، 51 . ( 2 ) الكافي 5 : 177 ، 178 حديث 12 ، 17 ، التهذيب 7 : 87 حديث 371 369 . ( 3 ) التذكرة 1 : 573 . ( 4 ) الدروس : 340 .