أما لو كان بعض طلع النخلة مؤبرا وبعضه غير مؤبر ، احتمل
دخول غير المؤبر خاصة ، وعدم الدخول مطلقا لعسر التمييز .
شرح
حاول بذلك الرد على بعض الشافعية الفارقين بين ما إذا اتحد النوع
فيستوي كله في الحكم ، وما إذا تعدد ، وكذا رد على من فرق بين البستان الواحد
والمتعدد ( 1 ) .
قوله : ( أما لو كان بعض طلع النخلة مؤبرا وبعضه غير مؤبر ،
احتمل دخول غير المؤبر خاصة ، وعدم الدخول مطلقا لعسر التمييز ) .
وجه الاحتمال الأول : أن النص دل على أن البائع يستحق الثمرة بعد
تأبيرها ( 2 ) ، وتعليق الحكم على الوصف يشعر بالعلية ، فيكون التأبير هو العلة ، فمتى
وجد ترتب عليه حكمه .
وأما توجيه الاحتمال الثاني بعسر التمييز ، فقد قيل عليه : إن ذلك لو ثبت
موجب لفساد العقد ، إذا كان مقصودا بالبيع لما يلزم من الجهالة ، إذ التقدير
حصوله حين العقد ، وهذا غير وارد ، لإمكان أن يراد عسر التمييز بعد تأبير الباقي .
ويظهر من عبارة التذكرة مجئ احتمال ثالث ، وهو الدخول مطلقا ، فإنه
قال : لو أبر بعض النخلة كان جميع طلعها للبائع ، ولا يشترط لبقاء الثمرة
على ملكه تأبير جميع طلعها ، لما فيه من العسر وعدم الضبط . وساق
الكلام إلى أن قال : وهو أولى من العكس ، فإن المفهوم من العكس كون جميعها
إلحاقا لما أبر بما لم يؤبر ، لصدق عدم التأبير في المجموع ( 3 ) . والاحتمال الأول لا يخلو
من قوة ، وهو ظاهر اختيار الدروس ( 4 ) وإن كان الثاني غير بعيد ، اقتصارا فيما
خالف الأصل على موضع الوفاق .
هامش
( 1 ) الوجيز في فقه الشافعي 1 : 149 ، فتح العزيز المطبوع مع المجموع 9 : 50 ، 51 .
( 2 ) الكافي 5 : 177 ، 178 حديث 12 ، 17 ، التهذيب 7 : 87 حديث 371 369 .
( 3 ) التذكرة 1 : 573 .
( 4 ) الدروس : 340 .