فروع :
أ : إذا ظهرت الثمرة بعد البيع ، فهي للمشتري إذا لم تكن موجودة
حال العقد ، إلا أن يشترطها البائع .
ب : لو كان المقصود من الشجر الورد ، فإن كان موجودا حال
العقد ، فهو للبائع وإن لم يكن تفتح .
شرح
يكون نظرهم في ذلك إلى أن الصلح في الدين على بعضه صحيح ، وهو هبة
للبعض ، فيقتضي وقوع الهبة بلفظ الصلح . ولا دلالة فيه ، لأنه على ذلك التقدير
صلح مشتمل على عوضين ، فإن البعض والكل مختلفان ، ويحصل منه باعتبار
مقتضاه ما يحصل من الهبة للبعض كما في البيع المشتمل على المحاباة .
أما وقوع الهبة بلفظ الصلح فلا دليل عليه .
فإن قيل : لو كان هذا معاوضة حقيقة لزم الربا في الربوي .
قلنا : لما كان أحد العوضين داخلا في الآخر ، وإن غايره مغايرة الجزء
للكل لم يتحقق شرط الربا ، وتحقق شرط الصلح بتغاير العوضين .
قوله : ( إذا ظهرت الثمرة بعد البيع ، فهي للمشتري إذا لم تكن
موجودة حال العقد ) .
يشكل ظاهر العبارة ، بأن ظهور الثمرة بعد البيع يقتضي عدم كونها موجودة
وقت العقد ، إذ لو كانت موجودة حين إيقاعه لم يتحقق ظهورها بعده ، إذ لا يراد
عند الفقهاء من ظهور الثمرة إلا بروزها إلى الوجود ، لا زوال الساتر عنها ، إلا أن
يحمل الظهور على بدو الصلاح ، نظرا إلى أنها قبله بمعرض التلف ، فكأنها غير
ظاهرة ، أو أن وقت الانتفاع بها قبله بعيد ، فكانت غير ظاهرة ، وفيه ما لا يخفي ،
فإن مدار الحكم على الوجود وعدمه ، فبدو الصلاح لاغ .
قوله : ( لو كان المقصود من الشجر الورد ، فإن كان موجودا حال
العقد ، فهو للبائع وإن لم يكن تفتح ) .