تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
ولو أنكر الوكيل حلف ، فإن نكل فرد عليه احتمل عدم رده على الموكل لإجرائه مجرى الإقرار ، وثبوته لرجوعه قهرا كالبينة .
شرح
أي : فإن رد المشتري المعيب على الوكيل لجهله بالوكالة ، وعدم تمكن الوكيل من إقامة البينة بكونه وكيلا والحال أنه مقر بسبق العيب مع إمكان حدوثه ، ولا يخفي أن له تحليفه على نفي العلم بالوكالة لو ادعاه لم يملك الوكيل رد المعيب على الموكل بمجرد اعترافه بسبقه ، لأن إقراره لا ينفذ عليه ما لم يقر الموكل بذلك ، فإن أنكر برأ باليمين على نفي سبق العيب على البت ، ويملك الوكيل تحليفه على ذلك ، لأنه بزعمه أن العيب سابق مظلوم بإنكار البائع السبق مع جهل المشتري بالوكالة ، فله أن يدفع الظلامة عن نفسه بطلب اليمين ، لأنه ربما أقر بالسبق عند عرضها عليه فاندفعت الظلامة ، ولو رد اليمين ، والحالة هذه على الوكيل ، فحلف على السبق الزم به الموكل حينئذ . قوله : ( ولو أنكر الوكيل حلف ، فإن نكل فرد عليه احتمل عدم رده على الموكل ، لإجرائه مجرى الإقرار ، وثبوته لرجوعه قهرا كالبينة ) . أي : لو أنكر الوكيل سبق العيب ، والحال أن المشتري جاهل بكونه وكيلا ، ولم يثبت ذلك حلف الوكيل على عدم تقدم العيب ليسلم من الظلم برد المعيب عليه ، فحلفه للدفع عن نفسه في الحقيقة ، لا لنفي ذلك عن الموكل ، وإن كان مالا له بحسب الواقع . وهل يملك المشتري حينئذ تحليف الموكل لكونه مقرا بالتوكيل ، لإمكان أن يقر عند عرض اليمين عليه ، فيستحق الرد عليه ؟ يبعد ذلك ، لأن دعواه على أحدهما تنافي دعواه على الآخر ، مع احتماله مؤاخذة له بإقراره . فإن نكل الوكيل ردت اليمين على المشتري ، فيحلف على سبق العيب ، ويرد المعيب على الوكيل باليمين المردودة .
جامع المقاصد — صفحة 359 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث