تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
شرح
ما ذكره المصنف من اتفاقهما على استحقاق الفسخ ، فلا يلتفت إلى إنكار البائع ، لأنه يقتضي عدم الفسخ ، بخلاف مسألة العيب ، لعدم اتفاقهما على مقتضي الفسخ ، فإن المشتري يدعي ثبوت الموجب له وهو العيب والأصل عدمه ، كما أن الأصل عدم كونها سلعة البائع ، فقد اجتمع أصلان . ولك أن تقول : في توجيهه نظر ، لأن فرض المسألة لا يقتضي تنازعهما في ثبوت أصل الخيار ، وإنما النزاع في أن السلعة هي هذه أم لا ، وهذا لا دخل له في بقاء الخيار ولا عدمه ، حتى لو فسخ في هذه الحالة لحكمنا بصحة الفسخ ، وكان قاضيا عليه ببقاء السلعة . فإذا حلف البائع على نفي كونها سلعته طولب بإحضارها ، ولو أن تنازعهما من أول الأمر في أن السلعة لم تتلف فالخيار باق ، أو تلفت فهو منتف ، لكان القول قول المشتري ، لأصالة بقائها وأصالة بقاء الخيار ، فما ذكره لا يصلح للفرق . ولو قيل : إن إنكار كون هذه هي السلعة يفضي إلى سقوط الخيار ، لأن حلف البائع على نفي ذلك ، وإصرار المشتري على دعواه أنها هي ، يؤدي إلى عدم بقاء الخيار المتفق على ثبوته ، وهو باطل ، فيكون قول المشتري مقدما من هذه الجهة . لدفعناه بأن ذلك لا يفضي إلى سقوط الخيار ، لإمكان فسخ المشتري ، والحالة هذه ، إذ كون السلعة غير هذه لا يمنع من الخيار . نعم بعد الفسخ يصير النزاع في أن هذا عين مال البائع ، أم لا ؟ وترجيح جانب المشتري فيه مشكل ، لأن البائع منكر ، والأصل عدم كون المأتي به عين ماله ، وقبض المشتري إياه إنما كان لمصلحته ، وهو في عهدة ضمانه . واجتماع أصلين في المسألة السابقة دون هذه لا يضر ، لأن الحكم فيها مستندا إلى أصالة عدم كونها سلعته ، وإن تأيد الحكم في الأولى بالأصل الثاني ، فحينئذ الأظهر ترجيح المساواة . قال الشارح ولد المصنف : الاختلاف في موضعين :