شرح
ثم أنه هل يثبت للوكيل في هذه الحالة رده على الموكل ؟ مبني على أن اليمين
المردودة هل كالبينة ، أم هي كإقرار المدعى عليه ؟ فإن قلنا بالثاني لم يملك
الرد عليه قطعا ، لأن إقرار الوكيل بسبق العيب لا يمضي على الموكل ، فاليمين
الجارية مجراه كذلك ، وإن قلنا بالأول ثبت له الرد على ما ذكره المصنف ، لأن ما
قامت به البينة محكوم به لا محالة بخلاف الإقرار ، فإنه يلزم من أقر به .
ومما يدل على أن اليمين المردودة كالبينة أنها ترد على المدعي ولو قهرا
بالنسبة إلى المنكر ، فأشبهت البينة من هذه الحالة ، ولأن جانب المدعي تطلب منه
البينة لقوله صلى الله عليه وآله : ( البينة على المدعي ) ( 1 ) . فلولا أن اليمين المردودة
كالبينة لما ثبت بها دعواه .
وفي بناء رد المعيب على الموكل في هذه الحالة ، على كون اليمين المردودة
كالإقرار أو كالبينة نظر ، لأن البينة في هذه الحالة على سبق العيب غير مسموعة
من الوكيل ، ولا موجبة للرد على الموكل ، لأن الوكيل ينكر سبق العيب ، فهو بزعمه
معترف بكون المشتري ظالما ، وقد قال عليه السلام : ( من ظلم لا يظلم ) فلا يسوغ
له ، اللهم إلا أن يكون إنكاره لسبق العيب على وجه الاستناد إلى الأصل ، بحيث
لا ينافي ثبوته ولا دعوى ثبوته ، كأن يقول في الجواب : لا حق لك علي من جهة
هذه الدعوى ، أوليس في المبيع عيب يثبت لك علي الرد به ، فإنه حينئذ لا يمتنع
تخرج المسألة على القولين المذكورين .
واعلم أن كون اليمين المردودة كإقرار المنكر أو كالبينة مسألة معلومة في
باب القضاء ، والخلاف فيها شائع ، ويتخرج على القولين فيها مسائل كثيرة ، منها
هذه .
وقد سبق في باب المرابحة : إذا ادعى المخبر برأس المال زيادته على ما أخبر
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 10 : 252 ، عوالي اللآلي 3 : 523 حديث 22 .