تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شرح
ثم أنه هل يثبت للوكيل في هذه الحالة رده على الموكل ؟ مبني على أن اليمين المردودة هل كالبينة ، أم هي كإقرار المدعى عليه ؟ فإن قلنا بالثاني لم يملك الرد عليه قطعا ، لأن إقرار الوكيل بسبق العيب لا يمضي على الموكل ، فاليمين الجارية مجراه كذلك ، وإن قلنا بالأول ثبت له الرد على ما ذكره المصنف ، لأن ما قامت به البينة محكوم به لا محالة بخلاف الإقرار ، فإنه يلزم من أقر به . ومما يدل على أن اليمين المردودة كالبينة أنها ترد على المدعي ولو قهرا بالنسبة إلى المنكر ، فأشبهت البينة من هذه الحالة ، ولأن جانب المدعي تطلب منه البينة لقوله صلى الله عليه وآله : ( البينة على المدعي ) ( 1 ) . فلولا أن اليمين المردودة كالبينة لما ثبت بها دعواه . وفي بناء رد المعيب على الموكل في هذه الحالة ، على كون اليمين المردودة كالإقرار أو كالبينة نظر ، لأن البينة في هذه الحالة على سبق العيب غير مسموعة من الوكيل ، ولا موجبة للرد على الموكل ، لأن الوكيل ينكر سبق العيب ، فهو بزعمه معترف بكون المشتري ظالما ، وقد قال عليه السلام : ( من ظلم لا يظلم ) فلا يسوغ له ، اللهم إلا أن يكون إنكاره لسبق العيب على وجه الاستناد إلى الأصل ، بحيث لا ينافي ثبوته ولا دعوى ثبوته ، كأن يقول في الجواب : لا حق لك علي من جهة هذه الدعوى ، أوليس في المبيع عيب يثبت لك علي الرد به ، فإنه حينئذ لا يمتنع تخرج المسألة على القولين المذكورين . واعلم أن كون اليمين المردودة كإقرار المنكر أو كالبينة مسألة معلومة في باب القضاء ، والخلاف فيها شائع ، ويتخرج على القولين فيها مسائل كثيرة ، منها هذه . وقد سبق في باب المرابحة : إذا ادعى المخبر برأس المال زيادته على ما أخبر
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 10 : 252 ، عوالي اللآلي 3 : 523 حديث 22 .