تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وتطاول زمان السكوت ، ولا يفتقر في الفسخ إلى حضور الغريم ولا الحاكم .
ويتخير المشتري بين الرد والأرش لو تجدد العيب قبل القبض وبعد العقد على رأي ، ولو قبض البعض وحدث في الباقي عيب ، فله الأرش أو رد الجميع دون المعيب على إشكال .
شرح
قوله : ( ولا يفتقر في الفسخ إلى حضور الغريم ولا الحاكم ) . رد بذلك على خلاف أبي حنيفة ( 1 ) . قوله : ( ويتخير المشتري بين الرد والأرش لو تجدد العيب قبل القبض وبعد العقد على رأي ) . هذا هو الأصح ، وقد سبق في بيع الحيوان غير مرة . قوله : ( ولو قبض البعض ، وحدث في الباقي عيب فله الأرش أو رد الجميع ، دون المعيب على إشكال ) . الإشكال إنما هو في رد المعيب وحده ، ومنشؤه من أن وقوع البيع على مجموع الصفقة يمنع من رد البعض خاصة إلا برضى المتعاقدين ، ومن أن سبب الرد هو العيب الحادث في البعض ، وقد حدث حين كان ذلك البعض مضمونا وحده ، فيتعلق به جواز الرد دون المقبوض . ولقائل أن يقول : إن حدوث العيب في غير المقبوض مقتض لجواز رده في الجملة ، لا رده وحده ، لأن كون المقبوض غير مضمون لا يمنع رده كما لا يقتضيه ، فيبقى مقتضي وحده الصفقة بحاله ، فلا يجوز تبعيضها إلا بالتراضي ، وهذا هو الأصح . ومثله ما لو رد الجميع المشتري ، ولم يرض البائع إلا برد المعيب وحده ، فإنا نحكم برد الجميع ، لأن المعيب يرد بعيبه الحادث في وقت كونه مضمونا ، والباقي حذرا من تبعض الصفقة .
هامش
( 1 ) اللباب في شرح الكتاب 2 : 23 .
جامع المقاصد — صفحة 356 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث