تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
ادعى المشتري سبق العيب .
والخيار ليس على الفور ، فلا يسقط إلا بالإسقاط ولو علم بالعيب
شرح
ادعى المشتري سبق العيب ) . ( عدم ) منسوق على ( اليمين ) ، أي : مع اليمين ومع عدم البينة من طرف المشتري ، إذا حلف البائع على عدم سبق العيب وجب أن يحلف على البت على عدم العلم بالعيب ، لوجوب تسليم المبيع عليه إلى المشتري سليما كما اقتضاه العقد . ثم هو فيما بينه وبين الله إن لم يعلم العيب ، ولم يجد ما يدل عليه ، وقد مارسه قبل ذلك فلا جناح عليه ، ولا يبعد جواز الحلف على البت استنادا إلى الأصل ، إذ الأصل عدمه ، كما يحلف على عدم النجاسة في الماء استنادا إلى أصالة عدمها . وينبغي أن يكون قوله : ( وشهادة الحال ) معطوفا على البينة ، أي : ومع عدم شهادة الحال يتقدم العيب على زمان العقد ، فإن شهد الحال بذلك قضي به . والمراد بشهادة الحال : دلالة القرائن على تقدم العيب ، ككون الجرح مندملا ، وما بين العقد والدعوى من الزمان لا يندمل فيه مثله عادة . لكن في الدروس اعتبر إفادة ذلك القطع ( 1 ) ، وما أحسنه ، إذ القرائن المثمرة للظن الذي لم يثبت من قبل الشارع اعتباره يبعد المصير إليها ، وقد يستفاد من الحكم بشهادة الحال إذا أفادت القطع بثبوت سبق العيب التعويل على ما أثمر القطع واليقين في كل موضع ، كالشياع إذا بلغ مرتبة التواتر وأثمر اليقين . قوله : ( والخيار ليس على الفور . . ) . أي : خيار العيب ، ويريد بقوله : ( فلا يسقط إلا بالإسقاط ) أن ذلك ما لم يتصرف ، وحاول بجملة الوصلية الرد على المخالف من العامة .
هامش
( 1 ) الدروس : 363 .