ويثبت لو زالت بعدها .
ولو كان المشتري عالما بالتصرية فلا خيار له ، ولو علم بالتصرية
قبل الثلاثة تخير على الفور ، ولو رضي بالتصرية ثم ظهر على آخر ، فإن كان
حلبها فلا رد ، وإلا فله ذلك .
شرح
ووجه سقوط الخيار زوال الموجب له ، ويحتمل بقاؤه . ومثله ما لو لم يعلم
بالعيب القديم حتى زال ، أو لم يعلم الأمة بالعتق حتى عتق الزوج .
قوله : ( ويثبت لو زالت بعدها ) .
يريد : لو تغير لبن التي علم تصريتها في زمان الثلاثة ، وبعد انقضائها
زالت التصرية ، بأن صار زيادة اللبن على الحد الذي كان مع التصرية ، فإن الخيار
ثابت لسبق استقراره في الثلاثة ، فلا يزول .
فإن قلت : بم طريق العلم يكون التصرية هنا ؟
قلت : بالإقرار ، وبالبينة ، وبالنقصان الذي به يتحقق الاختبار في
الثلاثة ، ففي الأولين يكفي للثبوت نقصان ما ، وفي الثالث لا بد من حصول
النقصان في الثلاثة على الوجه المعتبر عنده .
فإن قلت : بم يتحقق زوال التصرية بعدها ؟
قلت : ليس له في كلامهم ضابط ، وينبغي أن يقال : إذا صار اللبن يدر
بعد الثلاثة على الوجه الذي كان يدر زمان التصرية ، بحيث يصير عادة لها عرفا ،
فحينئذ يتحقق الزوال .
فإن قلت : الخيار على الفور ، فكيف يمتد إلى هذا الوقت ؟
قلت : لا نقول بامتداده كذلك ، بل نقول بثبوته وصحة الفسخ به ، وإن
تحقق الزوال على الوجه المذكور بعد ذلك .
قوله : ( ولو علم بالتصرية قبل الثلاثة تخير على الفور ) .
علم التصرية قبل الثلاثة إنما يكون بغير الاختبار ، بناء على ما سبق في
عبارته من أن اختبارها بثلاثة أيام ، وذلك بشهادة البينة أو إقرار البائع .