تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
ويثبت لو زالت بعدها . ولو كان المشتري عالما بالتصرية فلا خيار له ، ولو علم بالتصرية قبل الثلاثة تخير على الفور ، ولو رضي بالتصرية ثم ظهر على آخر ، فإن كان حلبها فلا رد ، وإلا فله ذلك .
شرح
ووجه سقوط الخيار زوال الموجب له ، ويحتمل بقاؤه . ومثله ما لو لم يعلم بالعيب القديم حتى زال ، أو لم يعلم الأمة بالعتق حتى عتق الزوج . قوله : ( ويثبت لو زالت بعدها ) . يريد : لو تغير لبن التي علم تصريتها في زمان الثلاثة ، وبعد انقضائها زالت التصرية ، بأن صار زيادة اللبن على الحد الذي كان مع التصرية ، فإن الخيار ثابت لسبق استقراره في الثلاثة ، فلا يزول . فإن قلت : بم طريق العلم يكون التصرية هنا ؟ قلت : بالإقرار ، وبالبينة ، وبالنقصان الذي به يتحقق الاختبار في الثلاثة ، ففي الأولين يكفي للثبوت نقصان ما ، وفي الثالث لا بد من حصول النقصان في الثلاثة على الوجه المعتبر عنده . فإن قلت : بم يتحقق زوال التصرية بعدها ؟ قلت : ليس له في كلامهم ضابط ، وينبغي أن يقال : إذا صار اللبن يدر بعد الثلاثة على الوجه الذي كان يدر زمان التصرية ، بحيث يصير عادة لها عرفا ، فحينئذ يتحقق الزوال . فإن قلت : الخيار على الفور ، فكيف يمتد إلى هذا الوقت ؟ قلت : لا نقول بامتداده كذلك ، بل نقول بثبوته وصحة الفسخ به ، وإن تحقق الزوال على الوجه المذكور بعد ذلك . قوله : ( ولو علم بالتصرية قبل الثلاثة تخير على الفور ) . علم التصرية قبل الثلاثة إنما يكون بغير الاختبار ، بناء على ما سبق في عبارته من أن اختبارها بثلاثة أيام ، وذلك بشهادة البينة أو إقرار البائع .