فإن زالت التصرية قبل انقضائها فلا خيار ،
شرح
وهل يعتبر نقصان اليوم الثالث وحده ؟ تعليله بإمكان زيادة اللبن حيث
زاد لاختلاف الأمكنة والمرعى يقتضي عدم اعتباره ، لأن ظاهر هذا أنه لا بد من
التكرر ، ليوثق بكون النقصان لا لأمر عارض ، وقوله بعدم الثبوت قبلها لأنها
[ المدة ] ( 1 ) المضروبة ، قد يقتضي الثبوت بالنقصان في اليوم الثالث .
واعلم أنه على ما اختاره في الدروس ، ليس للتصرية الموجبة لثبوت
الفسخ طريق إلا الاختبار بالنقصان في الثلاثة ، فلا أثر للبينة ولا للإقرار ما لم
يتحقق النقصان فيها ، لأن زوال التصرية فيها مسقط للخيار ، وثبوت النقصان فيها
موجب لثبوته ، فأي أثر للثبوت بأحدهما ؟
وأما على رأي المصنف فإن الثبوت بأحدهما إذا اقترن بنقصان ما أوجب
الخيار ، وبدونهما لا يثبت ، لا باستمرار النقصان على الوجه السابق .
والعمل بمختار المصنف وإن كان لا يخلو من الوقوف مع جانب
الاحتياط ، إلا أن المفهوم من النصوص ( 2 ) ، إطلاق كلامهم : أن نقصان اللبن في
جزء من الثلاثة موجب للخيار .
قوله : ( فإن زالت [ التصرية ] ( 3 ) قبل انقضائها فلا خيار ) .
مراده بزوال التصرية : أن يدر اللبن على الحد الذي كان يدر مع التصرية ،
ويستمر كذلك .
فإن قلت : إذا كان اختبار التصرية إنما هو بنقصان اللبن فيها ، فإذا در
صار اللبن فيها على نهج واحد ، فمن أين علم أنها مصراة ؟
قلت : ذلك بطريق آخر مثل شهادة البينة والإقرار ، ولا يتجه أن يكون
العلم بذلك بالاختبار ، وفي استفادة ذلك من العبارة خفاء .
هامش
( 1 ) لم ترد في " م " وأثبتناها من الحجري .
( 2 ) الكافي 5 : 173 حديث 1 ، معاني الأخبار : 282 ، التهذيب 7 : 25 حديث 107 .
( 3 ) لم ترد في " م " وأثبتناها من خطية القواعد لاقتضاء الشرح لها .