والتطفيف حرام في الكيل والوزن ، ويحرم الرشا في الحكم وإن
حكم على باذله بحق أو باطل .
الخامس : ما يجب على الإنسان فعله يحرم الأجر عليه ، كتغسيل
الموتى وتكفينهم ودفنهم ، نعم لو أخذ الأجر على المستحب منه فالأقرب
جوازه .
شرح
إنما قيد بوجوب الحج بدونه ، لانتفاء أصل الوجوب بدون ذلك ، إذ
المغصوب لا تتحقق معه الاستطاعة ، فلا يحصل به وجوب الحج ، فلا يسقط فعل
وجوب الحج بالاستطاعة المتجددة ، وإنما لا تبرأ ذمته من الهدي إذا اشتراه بعين
المغصوب ، لأنه نسك وعبادة ، والنهي في العبادة يقتضي الفساد ، ومثله الطواف
والسعي في الثوب المغصوب ، أما الإحرام فيه فلا ، لأن لبس الثوبين ليس شرطا
فيه ، وعلى القول باشتراطه يتجه الفساد .
قوله : ( ويحرم الرشا في الحكم . . ) .
أجمع أهل الإسلام على تحريم الرشا في الحكم ، سواء حكم بحق أو باطل ،
للباذل أو عليه ، وفي الأخبار عن أئمة الهدى صلوات الله عليهم : أنه الكفر بالله
عز وجل وبرسوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
قوله : ( ما يجب على الإنسان فعله يحرم الأجر عليه ، كتغسيل الموتى
وتكفينهم ودفنهم ، نعم لو أخذ الأجرة على المستحب منها فالأقرب
جوازه ) .
أي : من هذه الأمور ، كتكفين القدر المندوب ، وحفر ما زاد على الواجب ،
للأصل ، ولأنه فعل سائغ ، فجاز أخذ الأجرة عليه كالحج والصلاة . وقال ابن
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 409 حديث 3 ، التهذيب 6 : 222 حديث 526 .