والشعبذة حرام ، وهي : الحركات السريعة جدا ، بحيث يخفى على
الحس الفرق بين الشئ وشبهه ، لسرعة انتقاله من الشئ إلى شبهه .
شرح
المعين سببا لوجود ذلك ، إنما يرجع المنجمون فيه إلى مشاهدتهم وجود مثله عند
وجود مثلهما ، وذلك لا يوجب العلم بسببيتهما له ، لجواز وجود أمور أخرى لها مدخل
في سببيته لم تحصل الإحاطة بها ، فإن القوة البشرية لا سبيل لها إلى ضبطها ، ولهذا
كان كذب المنجمين وخطؤهم أكثريا . وقد ورد من صاحب الشرع النهي عن
تعلم النجوم بأبلغ وجوهه ، حتى قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : " إياكم وتعلم
النجوم إلا ما يهتدى به في بحر أو بر ، فإنها تدعو إلى الكهانة ، [ و ] ( 1 ) المنجم
كالكاهن ، والكاهن كالساحر ، والساحر كالكافر ، والكافر في النار " ( 2 ) .
إذا تقرر ذلك فاعلم : أن التنجيم مع اعتقاد أن للنجوم تأثيرا في
الموجودات السفلية ولو على جهة المدخلية حرام ، وكذا تعلم النجوم على هذا
الوجه ، بل هذا الاعتقاد كفر في نفسه ، نعوذ بالله منه .
أما التنجيم لا على هذا الوجه مع التحرز من الكذب فإنه جائز ، فقد ثبت
كراهية التزوج وسفر الحج والقمر في العقرب ، وذلك من هذا القبيل . نعم هو
مكروه ، لأنه ينجر إلى الاعتقاد الفاسد ، وقد ورد النهي عنه مطلقا حسما للمادة ،
وتحريم الأجرة وعدمه تابع للفعل .
وحكي في الدروس عن بعض الأصحاب القول بتحريمه ، لما فيه
من التعرض للمحظور ، ولأن أحكامه [ تخمينية ] ( 3 ) لا تخلو من الكذب ، وأما علم
الهيئة فلا كراهة فيه ، بل ربما كان مستحبا ، لما فيه من الاطلاع على عظم قدرة الله
تعالى ، ولا يحرم الرمل إذا لم يقطع فيه بالمطابقة ، لأن ذلك غير مقطوع به ، فلا
هامش
( 1 ) الواو لم ترد في " م " والحجري ، وأثبتناها من نهج البلاغة ، وهو الصحيح .
( 2 ) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح : 105 خطبة 79 ، وفيه : " إياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدى به
في بر أو بحر ، فإنها تدعو إلى الكهانة . " .
( 3 ) في " م " : تخيلية ، وما أثبتناه من الدروس ، وهو الأصح .