تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
ويجوز حل السحر بشئ من القرآن أو الذكر أو الأقسام ، لا بشئ منه .
شرح
قولهم : لا تأثير للسحر . والأول أوجه ، لأن تأثر الإنسان بالسحر غير موقوف على أن له حقيقة موجودة في الواقع ، لأن الأمور المخيلة ربما أثرت بتوسط الوهم ، فإن فعل الوهم أمر مقطوع به . والحق : عدم القطع بأن له حقيقة أو لا حقيقة له ، والدلائل التي ذكروها من الجانبين لا دلالة فيها ، فإن قوله تعالى : ( يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) ( 1 ) دال على ثبوت السحر ، وتخيل السعي لا على تخيل حقيقة السحر ، ومع ذلك فهذا لا يدل على أن جميع أفراد السحر ، إنما يحصل بها التخيل ، قوله تعالى : ( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ) ( 2 ) لا دلالة فيه أيضا ، لأن المراد من الإذن ليس هو الترخيص قطعا ، إذ لا معنى له في هذا المقام ، بل المراد منه : العلم والاطلاع ، كما يتبادر إلى الفهم ، ولا يضر كونه مجازا مع القرينة ، ومع ذلك فلا يدل على أنه لا حقيقة له ، وبناء الفقهاء [ في ] ( 3 ) ثبوت القصاص على أن للسحر حقيقة غير ظاهر ، لجواز حدوث شئ في بدن الإنسان بسبب التخيل بتوسط الوهم ، فما قربه المصنف غير واضح . ولا استبعاد في أن يكون لبعض أفراده حقيقة ووجود ، فإنا نرى عقد الشخص عن زوجته يمنعه من وطئها منعا ظاهرا ، وحينئذ فلو قتل إنسانا بسحره مقرا بذلك قتلناه به ، إذ لا أقل من أن يكون ذلك بتسببه إلى فعل الوهم فيه ذلك . قوله : ( ويجوز حل السحر . . ) . الأقسام : بفتح الهمزة جمع قسم ، ولا تمتنع قراءته بكسرها ، على أنه
هامش
( 1 ) طه : 66 . ( 2 ) البقرة : 102 . ( 3 ) لم ترد في " م " ووردت في الحجري وأثبتناها للسياق .