وإن كان الخيار لبائع العبد لم ينفذ عتق الجارية ولا العبد ، إلا
مع الإجازة على إشكال .
شرح
كل من العبد والجارية ، وترجيح أحد الأصلين على الآخر يستدعي مرجحا ، وهو
مفقود ، ولو حكما بصحة عتق العبد دون الجارية لبطل الخياران ، وربما بني
الوجهان الأخيران على أن المبيع في زمن الخيار ملك للبائع أو للمشتري .
فإن قلنا بالأول نفذ عتق الجارية لأنها المملوكة دون العبد ، وإن قلنا
بالثاني نفذ عتق العبد لأنه المملوك . وليس بشئ ، لأن الخيار يقتضي ثبوت
سلطنة الإعتاق .
قوله : ( وإن كان الخيار لبائع العبد لم ينفد عتق الجارية ولا العبد ،
إلا مع الإجازة على إشكال ) .
هذه هي الحالة الثانية ، وهي أن يكون الخيار لبائع العبد خاصة في كل
من العبد والجارية ، وقد أعتق المشتري كلاهما ، فعتق الجارية لا يقع ، لأنه غير
مالك لها ولا صاحب خيار بالنسبة إليها ، إذ الخيار لبائع العبد .
وأما عتق العبد ، ففي [ نفوذه ] ( 1 ) مع الإجازة من البائع إشكال ، ينشأ من
أن الخيار له ، فلا يقع العتق من دون إذنه ، ومن أنه مبني على التغليب ، وحقه
يتدارك بالقيمة جمعا بين الحقين .
واعلم أن في جملة المستثنى والمستثنى منه قضيتين : سالبة ، وموجبة ، لأن
الاستثناء من الإثبات نفي ، وبالعكس ، وتقدير ذلك : لا يقع عتق العبد بدون
الإجازة ، ويقع معها .
والإشكال في العبارة يمكن أن يكون في الأولى خاصة ، ويمكن أن يكون
في الأخيرة ، ويمكن كونه في كل منهما ، فإن كان في الأولى فمنشؤه نحو ما سبق ، وإن
كان في الأخيرة فمنشؤه الشك في أن العتق هل يقع موقوفا أم لا ؟ ومثل هذا يقال
في حل الإشكال السابق في قوله : ( لم ينفذ إلا بإذن البائع ، وكذا العتق على
هامش
( 1 ) في " م " : الجواز ، وما أثبتناه من الحجري ، وهو الأنسب .