تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ويحتمل عتق الجارية ، لأن العتق فيها فسخ وفي العبد إجازة ، وإذا اجتمع الفسخ والإجازة قدم الفسخ ، كما لو فسخ أحد المتعاقدين وأجاز الآخر ، فإن الفسخ يقدم . وعتق العبد ، لأن الإجازة إبقاء للعقد ، والأصل فيه الاستمرار .
شرح
اشتراكهما في السبب ترجيح من غير مرجح ، فلم يبق إلا بطلانهما ، وهو الأصح . قوله : ( ويحتمل عتق الجارية ، لأن العتق فيها فسخ وفي العبد إجازة ، وإذا اجتمع الفسخ والإجازة قدم الفسخ ، كما لو فسخ أحد المتعاقدين وأجاز الآخر ، فإن الفسخ يقدم ) . ويمكن الجواب عن هذا : بمنع تقديم الفسخ على الإجازة دائما ، لأن كل واحد منهما إذا صدر بحق امتنع الحكم ببطلان أحدهما وصحة الآخر ، لأنه تحكم محض . وتقديم الفسخ في المثال المذكور ليس بمجرد كونه فسخا وكون الآخر إجازة ، بل لأن الحق [ لاثنين ] ( 1 ) فإذا أجاز أحدهما اقتضت الإجازة لزوم العقد من طرفه خاصة ، ولزوم العقد من أحد الطرفين بخصوصه لا يقتضي لزومه من الطرف الآخر ، فيبقى خيار الآخر كما كان ، فإن شاء فسخ وإن شاء أجاز ، ولا ينقص ذلك عما إذا كان العقد في أصله لازما من أحد الطرفين خاصة ، لاختصاص الخيار بالطرف الآخر . قوله : ( وعتق العبد ، لأن الإجازة إبقاء للعقد ، والأصل فيه الاستمرار ) . هذا هو الاحتمال الثالث ، ووجهه ضعيف جدا ، فإن أصالة الاستمرار يعدل عنها إذا حصل المقتضي للعدول . لا يقال : المقتضي للعدول وهو عتق الجارية قد كافأه عتق العبد ، فيرجح بالأصل . لأنا نقول : أصالة الاستمرار في بيع العبد معارض بأصالة بقاء الخيار في
هامش
( 1 ) في " م " : لا يبين ، وما أثبتناه من الحجري ، وهو الصحيح .