ويحتمل عتق الجارية ، لأن العتق فيها فسخ وفي العبد إجازة ، وإذا
اجتمع الفسخ والإجازة قدم الفسخ ، كما لو فسخ أحد المتعاقدين وأجاز
الآخر ، فإن الفسخ يقدم .
وعتق العبد ، لأن الإجازة إبقاء للعقد ، والأصل فيه الاستمرار .
شرح
اشتراكهما في السبب ترجيح من غير مرجح ، فلم يبق إلا بطلانهما ، وهو الأصح .
قوله : ( ويحتمل عتق الجارية ، لأن العتق فيها فسخ وفي العبد
إجازة ، وإذا اجتمع الفسخ والإجازة قدم الفسخ ، كما لو فسخ أحد
المتعاقدين وأجاز الآخر ، فإن الفسخ يقدم ) .
ويمكن الجواب عن هذا : بمنع تقديم الفسخ على الإجازة دائما ، لأن كل
واحد منهما إذا صدر بحق امتنع الحكم ببطلان أحدهما وصحة الآخر ، لأنه تحكم
محض . وتقديم الفسخ في المثال المذكور ليس بمجرد كونه فسخا وكون الآخر
إجازة ، بل لأن الحق [ لاثنين ] ( 1 ) فإذا أجاز أحدهما اقتضت الإجازة لزوم العقد
من طرفه خاصة ، ولزوم العقد من أحد الطرفين بخصوصه لا يقتضي لزومه من
الطرف الآخر ، فيبقى خيار الآخر كما كان ، فإن شاء فسخ وإن شاء أجاز ، ولا
ينقص ذلك عما إذا كان العقد في أصله لازما من أحد الطرفين خاصة ،
لاختصاص الخيار بالطرف الآخر .
قوله : ( وعتق العبد ، لأن الإجازة إبقاء للعقد ، والأصل فيه
الاستمرار ) .
هذا هو الاحتمال الثالث ، ووجهه ضعيف جدا ، فإن أصالة الاستمرار
يعدل عنها إذا حصل المقتضي للعدول .
لا يقال : المقتضي للعدول وهو عتق الجارية قد كافأه عتق العبد ،
فيرجح بالأصل .
لأنا نقول : أصالة الاستمرار في بيع العبد معارض بأصالة بقاء الخيار في
هامش
( 1 ) في " م " : لا يبين ، وما أثبتناه من الحجري ، وهو الصحيح .