احتمل الخلاف ، ولو قبض بعض الثمن أو سلم بعض المبيع فكالأول في
الجميع .
ولو شرط نقد بعض الثمن وتأجيل الباقي ، ففي ثبوت الخيار مع
تأخير النقد إشكال ، أقربه عدم الثبوت .
شرح
إذا عرفت هذا ، فالذي ينبغي أن يعرف : أن لزوم البيع هاهنا إلى حين
خوف الفساد بحسب العادة المستمرة ، وقرائن الأحوال الموجودة ، بحيث إن تربص
به زيادة فسد ، لا أنه يبقى لزوم البيع مدة بقائه ، ثم حين الشروع في الفساد يثبت
الخيار ، كما توهمه كثير من العبارات ، لأن الخيار حينئذ مما لا فائدة فيه ، لتحقق
الضرر ، وليس في النص ما ينافي شيئا من ذلك .
واعلم أنه ليس المراد من الفساد : التلف ، ولا بلوغه مرتبة لا ينفع به ،
بل المراد به : نقصان الوصف ، وتغير الطعم في المطعوم المفضي إلى قلة الرغبة ، كما
صرح به في الدروس ( 1 ) ، وقال في شرح الإرشاد : تسمية هذا خيارا من باب
تسمية الشئ باسم ما يؤول إليه .
قوله : ( ولو قبض بعض الثمن أو سلم بعض المبيع فكالأول في
الجميع ) .
أي : فكالمذكور في أول كلامه في جميع الأحكام المذكورة ، وذلك لأن
من تسلم البعض خاصة لم يتسلم المبيع ولا الثمن ، فيندرج في صورة القبض ، ولأن
ما لم يتسلمه من المبيع مضمون ، فالضرر قائم بالنسبة إليه ، فلا بد من ثبوت الخيار
لدفعه ، وتبعض الصفقة ضرر ، فيثبت في الجميع .
قوله : ( ولو شرط نقد بعض الثمن وتأجيل الباقي ، ففي ثبوت الخيار
مع تأخير النقد إشكال ، أقربه [ عدم ] ( 2 ) الثبوت ) .
ينشأ من أن الحال من الثمن إذا لم يقبض كالثمن في حكمه ، ومن أن
هامش
( 1 ) الدروس : 362 .
( 2 ) لم ترد في " م " وأثبتناها من نسخة القواعد الخطية ، وهو الصحيح لاقتضاء الشرح لها .