والتشبيب بالمرأة المعروفة المؤمنة ، وتعلم السحر وتعليمه .
شرح
عكسه ، أما إعطاء الشخص الواحد حقه من المدح والذم باعتبار مقتضاهما فإنه
يحسن ، ولا يبعد أن يقال بتحريم مدح من يستحق الذم وإن لم يكن من الوجه
الذي يستحق به الذم إذا فهم السامع منه كونه ممدوحا ، لما فيه من إبهام الباطل ،
وإنما ذكر هذا بخصوصه وإن كان نوعا من الكذب ، لأنه أغلظ من غيره ، ولما في
ذم من يستحق المدح من زيادة إيذائه ( 1 ) .
قوله : ( والتشبيب بالمرأة المعروفة المؤمنة ) .
المراد به : ذكر محاسنها وشدة حبها ونحو ذلك بالشعر ، ويقال : النسيب
أيضا ، وإنما يحرم بقيود :
أ : كونها معينة معروفة وإن لم يعرفها السامع إذا علم أنه قصد معينة ، لما
فيه من هتك عرضها ، أما إذا لم يقصد مخصوصة فلا بأس
ب : كونها مؤمنة ، فلا يحرم بنساء أهل الحرب ، وأما نساء أهل الذمة
فظاهر التقييد بالمؤمنة يقتضي الحل ، والظاهر العدم ، لأن النظر إليهن بريبة حرام ،
فهذا أولى ، ونساء أهل الخلاف أولى بالتحريم ، لأنهن مسلمات .
ج : كونها محرمة ، أي : في الحال وإن لم يكن مؤبدا ، ولم يذكره المصنف .
فمتى انتفى واحد من الثلاثة لم يحرم ، وإذا شك في حصولها لا يحرم
الاستماع ، وأما التشبيب بالغلام فحرام على كل حال ، لأنه محض فحش مقرب
للمفسدة .
قوله : ( وتعلم السحر وتعليمه ) .
قال في الدروس : إن تعلمه للاحتراز منه وللفرق بينه وبين المعجز جائز ،
وربما وجب ( 2 ) . وليس ببعيد إن لم يلزم منه التكلم بمحرم أو فعل ما يحرم .
هامش
( 1 ) هذه الفقرة من ( ومدح من ) إلى هنا كانت مقدمة على قوله : ( وسب المؤمنين . . ) ، فرتبناها
حسب ما في القواعد .
( 2 ) الدروس : 327 ، وفيه : . . أما علمه ليتوقى أو لئلا يعتريه فلا ، وربما وجب على الكفاية ليدفع
المتنبئ بالسحر .