تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
والتشبيب بالمرأة المعروفة المؤمنة ، وتعلم السحر وتعليمه .
شرح
عكسه ، أما إعطاء الشخص الواحد حقه من المدح والذم باعتبار مقتضاهما فإنه يحسن ، ولا يبعد أن يقال بتحريم مدح من يستحق الذم وإن لم يكن من الوجه الذي يستحق به الذم إذا فهم السامع منه كونه ممدوحا ، لما فيه من إبهام الباطل ، وإنما ذكر هذا بخصوصه وإن كان نوعا من الكذب ، لأنه أغلظ من غيره ، ولما في ذم من يستحق المدح من زيادة إيذائه ( 1 ) . قوله : ( والتشبيب بالمرأة المعروفة المؤمنة ) . المراد به : ذكر محاسنها وشدة حبها ونحو ذلك بالشعر ، ويقال : النسيب أيضا ، وإنما يحرم بقيود : أ : كونها معينة معروفة وإن لم يعرفها السامع إذا علم أنه قصد معينة ، لما فيه من هتك عرضها ، أما إذا لم يقصد مخصوصة فلا بأس ب : كونها مؤمنة ، فلا يحرم بنساء أهل الحرب ، وأما نساء أهل الذمة فظاهر التقييد بالمؤمنة يقتضي الحل ، والظاهر العدم ، لأن النظر إليهن بريبة حرام ، فهذا أولى ، ونساء أهل الخلاف أولى بالتحريم ، لأنهن مسلمات . ج : كونها محرمة ، أي : في الحال وإن لم يكن مؤبدا ، ولم يذكره المصنف . فمتى انتفى واحد من الثلاثة لم يحرم ، وإذا شك في حصولها لا يحرم الاستماع ، وأما التشبيب بالغلام فحرام على كل حال ، لأنه محض فحش مقرب للمفسدة . قوله : ( وتعلم السحر وتعليمه ) . قال في الدروس : إن تعلمه للاحتراز منه وللفرق بينه وبين المعجز جائز ، وربما وجب ( 2 ) . وليس ببعيد إن لم يلزم منه التكلم بمحرم أو فعل ما يحرم .
هامش
( 1 ) هذه الفقرة من ( ومدح من ) إلى هنا كانت مقدمة على قوله : ( وسب المؤمنين . . ) ، فرتبناها حسب ما في القواعد . ( 2 ) الدروس : 327 ، وفيه : . . أما علمه ليتوقى أو لئلا يعتريه فلا ، وربما وجب على الكفاية ليدفع المتنبئ بالسحر .