شرح
لا أعلم في ذلك تصريحا .
لكن في عبارة التذكرة ما يقتضي عموم سقوط الخيار هنا بالتصرف إذا
كان مخرجا عن الملك ، فإنه قال : ولا يسقط هذا الخيار بتصرف المغبون ، لأصالة
الاستصحاب ، إلا أن يخرج عن الملك ببيع وعتق وشبهه ، لعدم التمكن من
استدراكه ( 1 ) . هذا لفظه ، وهو شامل لما قلناه ، مع احتمال أن يريد به : تصرف
المشتري خاصة إذا كان هو المغبون ، لكن ما استدل به ( 2 ) بعينه قائم فيما ذكرناه .
وأما المشتري ، فإن خياره لا يسقط بتصرف البائع قطعا ولا بتصرفه ، إلا
أن يخرجه عن ملكه ، ولا بد من تقييد الإخراج عن الملك بكونه لازما ، كما يرشد
إليه تعليل التذكرة ( 3 ) ، إذ لو كان غير لازم لكان الاستدراك ممكنا بالفسخ ،
وتمثيل الكتاب يرشد إلى ذلك ، وأظهر منه تمثيل التذكرة ( 4 ) .
إذا عرفت ذلك فعبارة الكتاب حقها أن تكون هكذا : ولا يسقط
بالتصرف من المغبون إلا أن يخرج عن الملك بوجه لازم .
فإن قلت : قد سبق في فروع المرابحة تردد في أن تلف المبيع هل يسقط
خيار المشتري إذا علم كذب البائع في إخباره برأس المال أم لا ؟ فما الفرق بينه
وبين ما هاهنا ؟ وهل المراد بالتلف هناك : ما يعم إتلاف المشتري وغيره ؟ وهل
يفرق هاهنا بين تلف المبيع بنفسه وبفعل المشتري ؟
قلت : قد يمكن الفرق بأن السبب هناك أقوى ، لأن المخبر كذبا عاد
مدلس ، والمغرور يرجع إلى من غره ، بخلاف ما هاهنا ، فإن الغابن لم يقع منه
تغرير ، وإنما التقصير من جهل المغبون ، وفي تأثير هذا الفرق إشكال .
وأما التلف هناك ، فظاهر العبارة يقتضي عدم الفرق بين إتلاف
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 523 .
( 2 ) لم ترد في " م " ، وأثبتناها للسياق .
( 3 ) التذكرة 1 : 523 .
( 4 ) التذكرة 1 : 523 .