الرابع : المغبون يثبت له الخيار بشرطين : عدم العلم بالقيمة وقت
العقد ، والزيادة أو النقيصة الفاحشة التي لا يتغابن بمثلها وقت العقد ،
فيتخير المغبون خاصة في الفسخ والإمضاء بما وقع عليه العقد ، ولو دفع
الغابن التفاوت فلا خيار على إشكال .
شرح
لا مانع من ثبوته فيه ، إلا نقل الشيخ الإجماع على عدم ثبوته فيه ( 1 ) ، وفي
الثبوت قوه ، نظرا إلى عموم الأخبار ( 2 ) ، وعدم تحقق الإجماع
قوله : ( بشرطين : عدم العلم بالقيمة وقت العقد ، والزيادة أو
النقيصة الفاحشة التي لا يتغابن بمثلها وقت العقد ) .
( وقت العقد ) ظرف لقوله : ( لا يتغابن ) فلو اختلفت الأحوال فيها ، بأن
كانت في بعضها يتغابن بها ، وفي بعضها لا يتغابن ، فالمعتبر وقت العقد ، فإن
كانت مما يتغابن بها حينئذ فلا غبن ، وإلا ثبت ، ومتى اختلفا في أن القيمة وقت
العقد لا يتغابن بها ، فعلى مدعي الغبن البينة .
ولو اختلفا في جهالة مدعي الغبن الحال ، ففي الحكم تردد ، ولم أقف في
كلام الأصحاب على تصريح في ذلك ، وليس ببعيد ثبوت جهالة القيمة بيمينه ،
لأن العلم والجهل من الأمور التي تخفى ، فلا يطلع عليها إلا من قبل من هي له ،
نعم لو علم ممارسته لذلك النوع في ذلك الزمان والمكان ، بحيث لا تخفى عليه
قيمته ، لم يلتفت إلى قوله .
قوله : ( ولو دفع الغابن التفاوت فلا خيار على إشكال ) .
ينشأ : من زوال الضرر بزوال مقتضيه ، ومن أن الخيار قد ثبت فلا يزول
إلا بدليل ، ولم يثبت أن زوال الضرر يقتضي زواله . ويؤيد الأول أن دفع
التفاوت لا يخرج المعاوضة المشتملة على الغبن عن اشتمالها عليه ، لأنه هبة
مستقلة ، حتى لو دفعه بمقتضى الاستحقاق فلا يحل أخذه ، إذ لا يستحقه ، ولا
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 79 .
( 2 ) الكافي 5 : 170 حديث 4 ، 5 ، التهذيب 7 : 21 حديث 88 .