تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
ووجه هذا القول : أن الافتراق بين المتعاقدين يتحقق بمفارقة مجلس العقد ، وتباعدهما بعده عن الحالة التي كانا عليها ، فالعاقد عنهما يعتبر فيه الممكن من ذلك ، وهو مفارقة مجلس العقد ، إذ مفارقة نفسه غير معقولة . ويضعف ، بأن الواقع في الحديث هو الافتراق ، لا مفارقة مجلس العقد ، حتى أن مفارقته من دون الافتراق لا أثر لها . الثاني : الثبوت ، وإنما يسقط بالالتزام بعد العقد أو اشتراط السقوط فيه ، ووجه الثبوت في الموضعين : ظاهر قوله عليه السلام : ( البيعان بالخيار ) ( 1 ) فإنه يعم البائعين بوكيلهما ، أو وليهما ، وقوله : ( ما لم يفترقا ) إنما يصلح لإخراجهما ، إذا أريد به عدم الملكة ، أعني : عدم الافتراق عما من شأنه الافتراق ، فإن ذلك غير صادق في الشخص الواحد ، وهو غير متعين ، لاحتمال إرادة السلب ، لا عدم الملكة عنه . الثالث : عدم الثبوت أصلا ، حملا للحديث على عدم الملكة ، وقد عرفت ما فيه . والذي يجب أن يحقق في الحديث : أن البيعين إن أريد بهما : العاقدان لأنفسهما لم يعم الوكيلين ولا الموكلين ، وإن أريد بهما : مالك المبيع ومالك الثمن لم يطابق أول الحديث آخره ، إلا إذا كان المالكان هما العاقدان ، لأن قوله : ( ما لم يفترقا ) لا يصدق في المالكين ، إذا كان العاقدان غيرهما ، لأنه يصير معناه حينئذ : البيعان بالخيار ما لم يفترق العاقدان ، وهو غير ظاهر ، إلا أن يدعي وجود القرينة الدالة على مرجع هذا الضمير ، وهي ذكر طروء الافتراق المقتضي لسبق عدم الاجتماع للعقد ، أو يقال : الحديث دال على حكم المالكين المتعاقدين ، لأنه الغالب ، وحكم ما إذا كان العاقد وكيلا لهما مستفاد من خارج . أما العاقد الواحد فلا دليل يدل على ثبوت الخيار معه ، وبناء ذلك على أن الواقع في الحديث عدم ملكه غير ظاهر ، لأنه لا ينتظر ذلك في عبارة الحديث
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 170 حديث 6 ، التهذيب 7 : 24 حديث 100 .
جامع المقاصد — صفحة 286 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث