ولو فارق أحدهما الآخر ولو بخطوة اختيارا عالمين أو جاهلين ، أو
بالتفريق أو هرب أحدهما كذلك ، أو التزما به ، أو أوجبه أحدهما ورضي
الآخر سقط .
ولو التزم به أحدهما سقط خياره خاصة ، ولو قال به : اختر
فسكت ، فخيارهما باق على رأي :
شرح
قوله : ( ولو فارق أحدهما الآخر ولو بخطوة اختيارا عالمين ، أو
جاهلين ، أو بالتفريق . . ) .
المراد بافتراقهما : طروء الافتراق بعد العقد ، بحيث يزيد على ما بينهما من
البعد ، ويتحقق ذلك بالبعد بخطوة ونحوها ، وذلك لأن الافتراق الحقيقي حاصل
بينهما وقت العقد .
فلا يراد من الحديث إلا الافتراق الطارئ بعده ، وليس له هناك معنى
سوى المعنى اللغوي ، وهو متحقق بما قلناه ، وقد نبه عليه في التذكرة ( 1 ) .
وفرق بعض العامة بين الدار الصغيرة والكبيرة ، فشرط في الصغيرة
الخروج منها أو صعود سطحها ، واكتفى في الكبيرة بالانتقال من الصفة إلى
الصحن ( 2 ) ، وليس بشئ . ولا فرق فيما قلناه بين قرب المكانين وبعدهما ، حتى لو
تناديا بالبيع من بعد اعتبر التفرق من مكانيهما ، لسقوط الخيار .
قوله : ( أو هرب أحدهما كذلك ) .
أي : ولو بخطوة اختارا عالمين ، أو جاهلين ، أو بالتفريق ، وإن فعل ذلك
حلية في لزوم العقد .
قوله : ( ولو قال له : اختر فسكت ، فخيارهما باق على رأي ) .
أما بقاء خيار الساكت فلا بحث ، وأما الآخر ففيه قولان : أصحهما
البقاء ، لعدم حصول واحد من الأمور المسقطة الأربعة ، ولظاهر : ( ما لم يفترقا ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 517 .
( 2 ) منهم : الشافعي في كفاية الأخيار 1 : 155 .
( 3 ) مسند أحمد 2 : 73 .