تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
المقصد الخامس : في لزوم البيع : الأصل في البيع اللزوم ، وإنما يخرج عن أصله بأمرين : ثبوت خيار وظهور عيب ، فهنا فصلان :
شرح
علم التحريم ، أو مع جهل التحريم ، وهذا هو أصح القولين ، وليس في الآية دلالة على المسامحة في الزيادة مع الجهالة ، لأن المراد : فله ما سلف من الفعل المحرم . فإن قيل : ( ما ) للعموم فيشمل الزيادة ؟ قلنا : العموم غير مراد ، وإلا لاقتضى ملك الزيادة مع العلم ، إذا لا تقييد في الآية ( 1 ) بالجهل ، وهو باطل إجماعا . فإن قيل : الفرد المتفق عليه خارج من العموم الباقي على أصله . قلت : السياق دال على أن المراد : فله ما سلف من الفعل ، إذ المنهي عنه إنما هو أكل الربا والبيع المشتمل عليه ، وليس لتلك الزيادة وردها ذكر في الآية ، ولظاهر قوله سبحانه : ( فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ) . قوله : ( الأصل في البيع اللزوم ) . أي : بناؤه على اللزوم لا على الجواز ، وإن كان قد يعرض لبعض أفراده الجواز ، أو أن الأرجح فيه ذلك ، نظرا إلى أن أكثر أفراده على اللزوم . قوله : ( ثبوت خيار ، وظهور عيب ) . ظهور العيب أيضا مقتض للخيار ، فكان حقه الاستغناء به ، إلا أن يقال : أن ثبوت الخيار لا بسبب نقصان في نفس العين وصفاتها قسم برأسه ، وبسببه قسم آخر ، أو أن مباحث العيوب لسعتها حقيقة بإفراد فصل لها ، فلأجل ذلك جعل العيب قسما . برأسه . وهذا هو الملحوظ له والمطابق لفعله ، فإنه في أقسام الخيار ، قال : ( السابع : خيار العيب ) وسيأتي .
هامش
( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) البقرة : 279 .