المقصد الخامس : في لزوم البيع :
الأصل في البيع اللزوم ، وإنما يخرج عن أصله بأمرين : ثبوت خيار
وظهور عيب ، فهنا فصلان :
شرح
علم التحريم ، أو مع جهل التحريم ، وهذا هو أصح القولين ، وليس في الآية دلالة
على المسامحة في الزيادة مع الجهالة ، لأن المراد : فله ما سلف من الفعل المحرم .
فإن قيل : ( ما ) للعموم فيشمل الزيادة ؟ قلنا : العموم غير مراد ، وإلا لاقتضى
ملك الزيادة مع العلم ، إذا لا تقييد في الآية ( 1 ) بالجهل ، وهو باطل إجماعا .
فإن قيل : الفرد المتفق عليه خارج من العموم الباقي على أصله .
قلت : السياق دال على أن المراد : فله ما سلف من الفعل ، إذ المنهي عنه
إنما هو أكل الربا والبيع المشتمل عليه ، وليس لتلك الزيادة وردها ذكر في
الآية ، ولظاهر قوله سبحانه : ( فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ) .
قوله : ( الأصل في البيع اللزوم ) .
أي : بناؤه على اللزوم لا على الجواز ، وإن كان قد يعرض لبعض أفراده
الجواز ، أو أن الأرجح فيه ذلك ، نظرا إلى أن أكثر أفراده على اللزوم .
قوله : ( ثبوت خيار ، وظهور عيب ) .
ظهور العيب أيضا مقتض للخيار ، فكان حقه الاستغناء به ، إلا أن يقال : أن
ثبوت الخيار لا بسبب نقصان في نفس العين وصفاتها قسم برأسه ، وبسببه قسم آخر ، أو
أن مباحث العيوب لسعتها حقيقة بإفراد فصل لها ، فلأجل ذلك جعل العيب قسما .
برأسه .
وهذا هو الملحوظ له والمطابق لفعله ، فإنه في أقسام الخيار ، قال : ( السابع :
خيار العيب ) وسيأتي .
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) البقرة : 279 .