وحفظ كتب الضلال ونسخها لغير النقض أو الحجة ، ونسخ التوراة
والإنجيل وتعليمهما ، وأخذ الأجرة عليهما ، وهجاء المؤمنين ،
شرح
حتى في بري القلم ، لا في غير الظلم .
قوله : ( وحفظ كتب الظلال ) .
أي : حفظها في الصدر ، أو حفظها بمعنى : صيانتها عن أسباب التلف ،
والظاهر عدم الفرق في كتب الضلال بين كتب الأصول والفروع ، لأن ابتناء
فروعها على الأصول الفاسدة . ويجوز إتلاف ما كان موضع الضلال من الكتاب
دون غيره ، مع المحافظة على بقاء ما يعد مالا من الورق والجلد ، إذا كان من أموال
المسلمين أو المنتمين إلى الإسلام ، دون إتلاف الجميع قطعا .
قوله : ( لغير النقض أو الحجة ) .
أي نقض مسائل الضلال ، أو الحجة على مسائل الحق من كتب
الضلال ، وظاهره حصر جواز الحفظ والنسخ في الأمرين ، والحق أن فوائده كثيرة ،
فلو أريد : نقل المسائل ، أو الفروع الزائدة ، أو معرفة بعض أصول المسائل ، أو
الدلائل ، ونحو ذلك جاز الحفظ والنسخ أيضا ، لمن له أهلية النقض لا مطلقا ، لأن
ضعفاء البصيرة لا يؤمن عليهم خلل الاعتقاد .
قوله : ( ونسخ التوراة والإنجيل وتعليمها . . ) .
هذان من كتب الضلال ، بل من رؤوسهما لكونهما محرفين ، فكان يغني عنه
ما سبق ، وكأنه أراد التنبيه على أنهما في أصلهما ما كانا ضلالا ، أو أن المنسوخ بعد
النسخ يخرج عن كونه حقا .
قوله : ( وهجاء المؤمنين ) .
هو بكسر الهاء والمد : ذكر المعايب بالشعر ، وبقيد المؤمنين يفهم عدم تحريم هجاء
غيرهم ، وليس ببعيد ، لأن غير المؤمن يجوز لعنه ، فكيف تناول عرضه بما يقتضي
إهانته ؟ !