تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وحفظ كتب الضلال ونسخها لغير النقض أو الحجة ، ونسخ التوراة والإنجيل وتعليمهما ، وأخذ الأجرة عليهما ، وهجاء المؤمنين ،
شرح
حتى في بري القلم ، لا في غير الظلم . قوله : ( وحفظ كتب الظلال ) . أي : حفظها في الصدر ، أو حفظها بمعنى : صيانتها عن أسباب التلف ، والظاهر عدم الفرق في كتب الضلال بين كتب الأصول والفروع ، لأن ابتناء فروعها على الأصول الفاسدة . ويجوز إتلاف ما كان موضع الضلال من الكتاب دون غيره ، مع المحافظة على بقاء ما يعد مالا من الورق والجلد ، إذا كان من أموال المسلمين أو المنتمين إلى الإسلام ، دون إتلاف الجميع قطعا . قوله : ( لغير النقض أو الحجة ) . أي نقض مسائل الضلال ، أو الحجة على مسائل الحق من كتب الضلال ، وظاهره حصر جواز الحفظ والنسخ في الأمرين ، والحق أن فوائده كثيرة ، فلو أريد : نقل المسائل ، أو الفروع الزائدة ، أو معرفة بعض أصول المسائل ، أو الدلائل ، ونحو ذلك جاز الحفظ والنسخ أيضا ، لمن له أهلية النقض لا مطلقا ، لأن ضعفاء البصيرة لا يؤمن عليهم خلل الاعتقاد . قوله : ( ونسخ التوراة والإنجيل وتعليمها . . ) . هذان من كتب الضلال ، بل من رؤوسهما لكونهما محرفين ، فكان يغني عنه ما سبق ، وكأنه أراد التنبيه على أنهما في أصلهما ما كانا ضلالا ، أو أن المنسوخ بعد النسخ يخرج عن كونه حقا . قوله : ( وهجاء المؤمنين ) . هو بكسر الهاء والمد : ذكر المعايب بالشعر ، وبقيد المؤمنين يفهم عدم تحريم هجاء غيرهم ، وليس ببعيد ، لأن غير المؤمن يجوز لعنه ، فكيف تناول عرضه بما يقتضي إهانته ؟ !