شرح
الطرق سوى التقسيط لكل من الجنسين على كل من الجنسين المقابلين ، نظرا إلى
استواء النسبة ، وحيث عدل عن هذا المحذور يلزم إما ارتكاب واحد بمجرد
التحكم ، أو افضاء الحال إلى التنازع والتجاذب .
فإن قلت : فكيف حكمت بصحة البيع تنزيلا على طريق لا يلزم به
الربا ؟
قلنا : لأنه ما دام العوضان موجودين فلا تفاوت ، ولا تنازع في تنزيله على
أي طريق كان يندفع به المحذور ، لأنه على كل تقدير مجموع الثمن للبائع ، ومجموع
المبيع للمشتري ، بخلاف ما إذا تلف البعض .
فإن قلت : لأن ريب أن الطريق المصحح للبيع هو المنزل عليه ، فيجب
المصير إليه عند تلف البعض .
قلت : لم لا يجوز أن يكون المنزل عليه هو الأمر الكلي ؟ فما دام لا يحتاج
إلى تعيينه فالبيع بحاله ، فإذا اضطررنا بالتلف إلى التشخيص والتعيين فلا بد من
معين ، وقد عرفت انتفاءه .
والذي يقتضيه النظر هو الاحتمال الثاني ، لنص الأصحاب على مقابلة
كل جنس بمخالفة .
فإن قلت : هذا أحد الطرق التي لا ترجيح لبعضها على بعض .
قلت : رجحان هذا على الباقي بنص الأصحاب : إن كل جنس في مقابل
ما يخالفه .
ولا ريب أن الاحتمال الأول أحوط تفصيا من المحذور ، وهو إما الزيادة ،
أو الترجيح لأحد المتساويات تحكما وتشهيا ، ولا يلزم بطلان هذا النوع من المبيع
من رأس ، لما عرفت من الفرق بين سلامة العوضين وتلف بعضهما ، للاكتفاء بكون
المصحح أمرا كليا مع سلامتهما ، وعدم الاكتفاء به في التقسيط .
واعلم أن مسألة الكتاب لا بد أن تقيد بأمور :
الأول : كون تلف الدرهم المعين قبل القبض ، لأنه حينئذ من ضمان