تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
شرح
الطرق سوى التقسيط لكل من الجنسين على كل من الجنسين المقابلين ، نظرا إلى استواء النسبة ، وحيث عدل عن هذا المحذور يلزم إما ارتكاب واحد بمجرد التحكم ، أو افضاء الحال إلى التنازع والتجاذب . فإن قلت : فكيف حكمت بصحة البيع تنزيلا على طريق لا يلزم به الربا ؟ قلنا : لأنه ما دام العوضان موجودين فلا تفاوت ، ولا تنازع في تنزيله على أي طريق كان يندفع به المحذور ، لأنه على كل تقدير مجموع الثمن للبائع ، ومجموع المبيع للمشتري ، بخلاف ما إذا تلف البعض . فإن قلت : لأن ريب أن الطريق المصحح للبيع هو المنزل عليه ، فيجب المصير إليه عند تلف البعض . قلت : لم لا يجوز أن يكون المنزل عليه هو الأمر الكلي ؟ فما دام لا يحتاج إلى تعيينه فالبيع بحاله ، فإذا اضطررنا بالتلف إلى التشخيص والتعيين فلا بد من معين ، وقد عرفت انتفاءه . والذي يقتضيه النظر هو الاحتمال الثاني ، لنص الأصحاب على مقابلة كل جنس بمخالفة . فإن قلت : هذا أحد الطرق التي لا ترجيح لبعضها على بعض . قلت : رجحان هذا على الباقي بنص الأصحاب : إن كل جنس في مقابل ما يخالفه . ولا ريب أن الاحتمال الأول أحوط تفصيا من المحذور ، وهو إما الزيادة ، أو الترجيح لأحد المتساويات تحكما وتشهيا ، ولا يلزم بطلان هذا النوع من المبيع من رأس ، لما عرفت من الفرق بين سلامة العوضين وتلف بعضهما ، للاكتفاء بكون المصحح أمرا كليا مع سلامتهما ، وعدم الاكتفاء به في التقسيط . واعلم أن مسألة الكتاب لا بد أن تقيد بأمور : الأول : كون تلف الدرهم المعين قبل القبض ، لأنه حينئذ من ضمان
جامع المقاصد — صفحة 277 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث