تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ج : لو كانا في حكم الجنس الواحد واختلفا في التقدير كالحنطة المقدرة بالكيل والدقيق المقدر بالوزن ، احتمل تحريم البيع بالكيل أو بالوزن للاختلاف قدرا ، وتسويغه بالوزن .
شرح
عهده صلى الله عليه وآله مكيلان ، وكذا التمر والملح ، وقد وقع التعليل بكون الوزن أصلا للكيل ، ولم يبينوا مرادهم منه . فإن أرادوا به : أن الكيل طارئ على الوزن فغير واضح ، لأن المفروض أن المكيل لم يكن موزونا . وإن أرادوا : أن الوزن أدل على المقدار فغير ظاهر أيضا ، لأن معيار مقدار المكيل إنما هو باعتبار حجمه ، لا باعتبار ثقله وخفته . وإن أرادوا : أغلبيته في أكثر الأشياء ليكون الأصل هاهنا بمعنى الراجح فشرعا غير معلوم ، والعرف لا يرجع إليه فيما ثبت شرعا حكمه ، وقد سبق في باب السلف من هذا الكتاب تردد المصنف في جواز السلف في المكيل موزونا ، وبالعكس . وعندي أن الاحتمال الأول لا يخلو من قوة ، وإن كان الاقتصار على ما اختاره في التذكرة ( 1 ) أقرب إلى الاحتياط بالوقوف مع كلام الأكثر . قوله : ( احتمل تحريم البيع بالكيل والوزن ، للاختلاف قدرا ) . أي : احتمل تحريم بيع نحو الحنطة والدقيق بعضا من أحدهما ببعض من الآخر ، إما كيلا فيهما ، أو وزنا فيهما ، لأن كل واحد من المعيارين يوجب اختلاف القدر بالنسبة إلى المعيار الآخر . فإن الحنطة أقل حجما لرزانتها وثقلها ، والدقيق بالعكس ، فلو بيعا وزنا تفاوتا كيلا ، أو كيلا تفاوتا وزنا مع ما عرفت من أن المكيل يحتمل أن لا يباع بالوزن أصلا ، فكيف بجنسه ؟ وكذا العكس . قوله : ( وتسويغه بالوزن ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 483 .