ج : لو كانا في حكم الجنس الواحد واختلفا في التقدير كالحنطة
المقدرة بالكيل والدقيق المقدر بالوزن ، احتمل تحريم البيع بالكيل أو بالوزن
للاختلاف قدرا ، وتسويغه بالوزن .
شرح
عهده صلى الله عليه وآله مكيلان ، وكذا التمر والملح ، وقد وقع التعليل بكون
الوزن أصلا للكيل ، ولم يبينوا مرادهم منه .
فإن أرادوا به : أن الكيل طارئ على الوزن فغير واضح ، لأن المفروض أن
المكيل لم يكن موزونا .
وإن أرادوا : أن الوزن أدل على المقدار فغير ظاهر أيضا ، لأن معيار مقدار المكيل
إنما هو باعتبار حجمه ، لا باعتبار ثقله وخفته .
وإن أرادوا : أغلبيته في أكثر الأشياء ليكون الأصل هاهنا بمعنى الراجح
فشرعا غير معلوم ، والعرف لا يرجع إليه فيما ثبت شرعا حكمه ، وقد سبق في باب
السلف من هذا الكتاب تردد المصنف في جواز السلف في المكيل موزونا ،
وبالعكس .
وعندي أن الاحتمال الأول لا يخلو من قوة ، وإن كان الاقتصار على
ما اختاره في التذكرة ( 1 ) أقرب إلى الاحتياط بالوقوف مع كلام الأكثر .
قوله : ( احتمل تحريم البيع بالكيل والوزن ، للاختلاف قدرا ) .
أي : احتمل تحريم بيع نحو الحنطة والدقيق بعضا من أحدهما ببعض من
الآخر ، إما كيلا فيهما ، أو وزنا فيهما ، لأن كل واحد من المعيارين يوجب اختلاف
القدر بالنسبة إلى المعيار الآخر .
فإن الحنطة أقل حجما لرزانتها وثقلها ، والدقيق بالعكس ، فلو بيعا وزنا
تفاوتا كيلا ، أو كيلا تفاوتا وزنا مع ما عرفت من أن المكيل يحتمل أن لا يباع
بالوزن أصلا ، فكيف بجنسه ؟ وكذا العكس .
قوله : ( وتسويغه بالوزن ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 483 .