والحوالة في التقدير على عادة الشرع ، فما ثبت أنه مكيل أو موزون
في زمانه عليه السلام حكم بدخولهما فيه ، فإن لم تعلم العادة الشرعية فعادة
البلد ، فإن اختلفت البلدان فلكل بلد حكم نفسه على رأي .
فلا يثبت الربا في الماء ولا الطين إلا الأرمني .
شرح
قوله : ( والحوالة في التقدير على عادة الشرع ، فما ثبت أنه مكيل أو
موزون في زمانه عليه السلام حكم بدخولهما فيه ) .
وذلك لوجوب حمل اللفظ على المتعارف عنده عليه السلام .
قوله : ( فإن لم تعلم العادة الشرعية فعادة البلد ) .
لأن الحقيقة العرفية هي المرجع عند انتفاء الشرعية ، والمعتبر إنما هو العرفية
العامة ، كما بين في الأصول ، وهو مراد المصنف من قوله : ( فعادة البلد ) بدليل أن
قوله : ( فإن اختلفت البلدان ) يقتضي اعتبار اتفاقها في ذلك .
وينبغي أن يعلم أن الحقيقة العرفية يعتبر فيها ما كان في حمل إطلاق لفظ
الشارع عليها ، فلو تغيرت في عصر بعد استقرارها فيما قبله فالمعتبر هو السابق ، ولا
أثر للتغير الطاري ، للاستصحاب ، ولظاهر قوله عليه السلام : ( حكمي على الواحد
حكمي على الجماعة ) ( 1 ) .
وأما في نحو الأقارير والأيمان ونحوهما فالظاهر أن الحوالة على عرف ذلك
العصر الواقع فيه شئ منهما ، حملا له على ما يفهمه الموقع له .
قوله : ( فإن اختلفت البلدان فلكل بلد حكم نفسه على رأي ) .
إقامة للعرف الخاص مقام العام عند انتفائه ، ويحتمل عموم التحريم ، نظرا
إلى صدق المكيل والموزون في الجملة ، وفيه منع ، أو إلى ظاهر قوله عليه السلام :
( إلا غلب الحرام الحلال ) ، والتحريم أحوط .
قوله : ( فلا يثبت الربا في الماء والطين إلا الأرمني ) .
فإن الماء غير موزون وإن كان يباع سلفا إلا وزنا ، وأما الطين فمنه
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 2 : 98 حديث 270 .