شرح
ثقلا وخفة ، فلو علم التساوي أو التفاوت اليسير الذي يجري مجرى تفاوت المكاييل
والموازين لم يقدح على الأقرب ، فيجوز حينئذ بيع كل منهما بمعيار الآخر ، كما
اختاره في التذكرة ( 1 ) .
ولو كان الشئ يكال مرة ويوزن أخرى اعتبر أعلب حالتيه ، فإن استويا
وتفاوت الأمران بالنسبة إليه ، ففي جواز بيعه بجنسه بأيهما اتفق إشكال .
فرع : لو أريد بيع المكيل بالوزن ، أو بالعكس بغير جنسه سلفا أو تعجيلا ، ففي
جوازه احتمالات ثلاثة :
الجواز مطلقا ، لأن المقصود اندفاع الغرر والجهالة ، وهو حاصل بذلك ،
والمنع من بيعه بالجنس حذرا من التفاوت لا لحصول الجهالة .
فإن قيل : لما جعله الشارع مكيلا مثلا ، كان طريق اعتباره هو الكيل ،
فبدونه يكون مجهولا ، لمساواة الوزن بالنسبة إليه لسائر الأمور الغير المعلومة كالمكيال
المجهول والصنجة ( 2 ) المجهولة .
قلنا : تجويز الشارع بيعه بالكيل لا يقتضي أن لا يحصل العلم به بدونه ،
لجواز أن يكون ذلك طريق المساواة إذا بيع بجنسه ، والأصل في البيع الصحة ،
فيقتصر على موضع اليقين .
والعدم مطلقا ، لأن كلا من المعيارين بالإضافة إلى ما يعلم بالآخر غير
محصل للعلم بالمقدار ، فلا يندفع به الغرر ، وفيه منع .
والتفصيل بجواز بيع المكيل موزونا دون العكس .
ويظهر من التذكرة اختياره ( 3 ) ، لأن الوزن أصل المكيل ، وللاجماع على
بيع الحنطة والشعير وزنا ، مع أن المصنف في التذكرة نقل الإجماع على أنهما في
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 483 .
( 2 ) الصنج : الميزان ، الصحاح ( صنج ) 1 : 326 .
( 3 ) التذكرة 1 : 483 .