تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شرح
ثقلا وخفة ، فلو علم التساوي أو التفاوت اليسير الذي يجري مجرى تفاوت المكاييل والموازين لم يقدح على الأقرب ، فيجوز حينئذ بيع كل منهما بمعيار الآخر ، كما اختاره في التذكرة ( 1 ) . ولو كان الشئ يكال مرة ويوزن أخرى اعتبر أعلب حالتيه ، فإن استويا وتفاوت الأمران بالنسبة إليه ، ففي جواز بيعه بجنسه بأيهما اتفق إشكال . فرع : لو أريد بيع المكيل بالوزن ، أو بالعكس بغير جنسه سلفا أو تعجيلا ، ففي جوازه احتمالات ثلاثة : الجواز مطلقا ، لأن المقصود اندفاع الغرر والجهالة ، وهو حاصل بذلك ، والمنع من بيعه بالجنس حذرا من التفاوت لا لحصول الجهالة . فإن قيل : لما جعله الشارع مكيلا مثلا ، كان طريق اعتباره هو الكيل ، فبدونه يكون مجهولا ، لمساواة الوزن بالنسبة إليه لسائر الأمور الغير المعلومة كالمكيال المجهول والصنجة ( 2 ) المجهولة . قلنا : تجويز الشارع بيعه بالكيل لا يقتضي أن لا يحصل العلم به بدونه ، لجواز أن يكون ذلك طريق المساواة إذا بيع بجنسه ، والأصل في البيع الصحة ، فيقتصر على موضع اليقين . والعدم مطلقا ، لأن كلا من المعيارين بالإضافة إلى ما يعلم بالآخر غير محصل للعلم بالمقدار ، فلا يندفع به الغرر ، وفيه منع . والتفصيل بجواز بيع المكيل موزونا دون العكس . ويظهر من التذكرة اختياره ( 3 ) ، لأن الوزن أصل المكيل ، وللاجماع على بيع الحنطة والشعير وزنا ، مع أن المصنف في التذكرة نقل الإجماع على أنهما في
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 483 . ( 2 ) الصنج : الميزان ، الصحاح ( صنج ) 1 : 326 . ( 3 ) التذكرة 1 : 483 .