والحنطة والشعير هنا جنس واحد على رأي ، وثمرة النخل كلها
جنس وإن اختلفت أصنافه ، كالردئ الدقل وجيد النوع ، وثمرة الكروم
جنس ، وأصل كل شئ وفرعه جنس كالحنطة والدقيق والخبز ، والدبس
والتمر والخل ، والعنب ودبسه جنس ، واللبن والزبد والأقط جنس ،
والكشك والسمن جنس ، والسمسم والشيرج جنس .
شرح
فإن قيل : يعلم من هذا النص أن المدار ليس على اتحاد النوع ، ولا على
شمول الاسم الخاص ، وإلا لاطرد .
قلت : تخلف الحكم في بعض موارد النص لا يقدح فيما دل الدليل على
إناطة الحكم به ، وقد قال عليه السلام : " إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف
شئتم " ( 1 ) .
فإن قيل : فما السر في عدهما جنسا ؟
قلت : لعله لشدة ما بينهما من علاقة وارتباط ، بحيث أن أحدهما أقرب إلى
الآخر من جميع الحبوب .
والعلس والسلت إن جعلناهما من أحدهما فلا بحث ، وإلا فالإشكال .
قوله : ( والحنطة والشعير هنا جنس على رأي ) .
احترز ب ( هنا ) عما في باب الزكاة ، فإنهما جنسان لا يكمل أحدهما بالآخر ،
والأصلح أنهما جنس للنص الصريح .
قوله : ( وأصل كل شئ وفرعه جنس ) .
فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا وإن كانا موزونين .
قوله : ( والزبد والأقط والكشك . . ) .
الكشك أشبه بالمصنوع من جنسين ، لأنه معمول من الحنطة واللبن ، فإن
أمكن اتخاذه من اللبن فقط اندفع ذلك .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 2 : 253 حديث 26 ، صحيح مسلم 3 : 1211 حديث 81 باختلاف يسير .