ولا يستحق المطالبة بالمؤن التي فيها بقاء الملك ، كنفقة العبد وكسوته
وعلف الدابة .
وليس له الرجوع بما عمل بنفسه كما لو قصر الثوب أو تطوع به
شرح
قوله : ( ولا يستحق المطالبة بالمؤن التي فيها بقاء الملك كنفقة
العبد ، وكسوته ، وعلف الدابة ) .
المراد : نفقته التي بها بقاؤه عادة ، ومن جملتها أجرة مسكنه الذي لا بد له
منه ، وكذا القول في العلف للدابة ، وأجرة الإصطبل حيث لا يبقى إلا به ، لأن
هذه الأمور من ضرورات بقائه ، وليست مقصودة لغرض الاسترباح ، ولأنها في
مقابلة خدمة العبد وركوب الدابة ، بخلاف نحو الأقمشة المذخرة للاسترباح فقط من
غير انتفاع بها . وفي الفرق بين المقامين نظر ، لأن جميع ذلك قد لا يلتزم إلا لغرض
الاسترباح ، إلا أن يفرق بين ما يمكن تحصيل مؤنه بالانتفاع به وما لا يمكن ، فلا
تعد هذه مؤونة محضة ، لتحقق ما يقابلها .
فإن تم هذا فليس في العبارة ما يقتضيه ، وهذا إنما هو في الزائد من
العلف والنفقة الذي لا يقصد به إلا زيادة القيمة كالعلف للسمن ، وكذا زيادة
ترفيه العبد بالمأكل والملبس لازدياد قواه وبدنه ، فإن هذا مما يحتسب مع الثمن .
ومن هذا أجرة الطبيب إن كان مريضا لزيادة القيمة بزوال المرض ، قال
في التذكرة : فإن حدث المرض في يده فهي كالنفقة ( 1 ) .
واعلم أن العبارة لا تخلو من مناقشة ، لأن مقتضاه صحة البيع بما قام على
البائع ، ثم يعين ما يجب على المشتري بضبط ما يتناوله وما لا يتناوله ، وليس
كذلك ، بل لا بد من العلم بذلك في وقت البيع حذارا من الغرر .
قوله : ( وليس له الرجوع بما عمل بنفسه ، كما لو قصر الثوب . . ) .
هذه العبارة أيضا لا يخلو ظاهرها من مناقشة ، إذ لا معنى للرجوع في هذا
المحل ، وإنما المراد : أن أجرة ذلك لا يصح ضمها إلى الثمن ليخبر بالمجموع ، أو لا
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 542 .