تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ولا يستحق المطالبة بالمؤن التي فيها بقاء الملك ، كنفقة العبد وكسوته وعلف الدابة . وليس له الرجوع بما عمل بنفسه كما لو قصر الثوب أو تطوع به
شرح
قوله : ( ولا يستحق المطالبة بالمؤن التي فيها بقاء الملك كنفقة العبد ، وكسوته ، وعلف الدابة ) . المراد : نفقته التي بها بقاؤه عادة ، ومن جملتها أجرة مسكنه الذي لا بد له منه ، وكذا القول في العلف للدابة ، وأجرة الإصطبل حيث لا يبقى إلا به ، لأن هذه الأمور من ضرورات بقائه ، وليست مقصودة لغرض الاسترباح ، ولأنها في مقابلة خدمة العبد وركوب الدابة ، بخلاف نحو الأقمشة المذخرة للاسترباح فقط من غير انتفاع بها . وفي الفرق بين المقامين نظر ، لأن جميع ذلك قد لا يلتزم إلا لغرض الاسترباح ، إلا أن يفرق بين ما يمكن تحصيل مؤنه بالانتفاع به وما لا يمكن ، فلا تعد هذه مؤونة محضة ، لتحقق ما يقابلها . فإن تم هذا فليس في العبارة ما يقتضيه ، وهذا إنما هو في الزائد من العلف والنفقة الذي لا يقصد به إلا زيادة القيمة كالعلف للسمن ، وكذا زيادة ترفيه العبد بالمأكل والملبس لازدياد قواه وبدنه ، فإن هذا مما يحتسب مع الثمن . ومن هذا أجرة الطبيب إن كان مريضا لزيادة القيمة بزوال المرض ، قال في التذكرة : فإن حدث المرض في يده فهي كالنفقة ( 1 ) . واعلم أن العبارة لا تخلو من مناقشة ، لأن مقتضاه صحة البيع بما قام على البائع ، ثم يعين ما يجب على المشتري بضبط ما يتناوله وما لا يتناوله ، وليس كذلك ، بل لا بد من العلم بذلك في وقت البيع حذارا من الغرر . قوله : ( وليس له الرجوع بما عمل بنفسه ، كما لو قصر الثوب . . ) . هذه العبارة أيضا لا يخلو ظاهرها من مناقشة ، إذ لا معنى للرجوع في هذا المحل ، وإنما المراد : أن أجرة ذلك لا يصح ضمها إلى الثمن ليخبر بالمجموع ، أو لا
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 542 .