تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ويحتمل السقوط والقيمة عند مستحليه .
شرح
لا يقال : قد حكم بصحتها فيستصحب لأنا نقول : طرأ المنافي قبل قبض العوض المقتضي لثبات العقد ، فيثبت الانفساخ . لا يقال : إن كان المسلم هو المسلف فليس المانع من قبل المسلم إليه ، فيجب بقاء المقابلة ، وإن كان المسلم إليه لم يجب أن يسقط استحقاق الآخر بفعل غيره . لأنا نقول : تعذر المسلم فيه من قبل الشارع ، سواء كان بإسلام المسلم أم المسلم إليه ، لأنه بإسلام أحدهما خرج عن صلاحية تعلق المعاوضة به في نظر الشارع ، فامتنع بقاء صحتها ، حيث لم يحصل القبض المقتضي لثباتها . وتخيل أن إسلام المسلم إليه بمنزلة الإتلاف للخمر على الكافر ، فيضمن القيمة عند مستحليه ليس بشئ ، لأنه لم يتلف شيئا ، ولا تسبب في الإتلاف ، وإنما تسبب إلى امتناع التصرف في الخمر ، وذلك يعد إتلافا ، والأصح الانفساخ . قوله : ( ويحتمل السقوط ) . أي : سقوط المسلم فيه لا إلى بدل ، لأن المسلم إن كان هو المسلف فظاهر ، لأنه الذي فوت على نفسه مالية الخمر بإسلامه ، وقد انعقد السلم صحيحا ، فلا شئ له ، وإن كان هو المسلم إليه فلأن المسلم لا يثبت في ذمته الخمر ، وليس بشئ ، لأن الإسلام وإن منع من الخمر ، إلا أنه لا دليل على بقاء معاوضة قد امتنع حصول أحد عوضيها . قوله : ( والقيمة عند مستحليه ) . أي : ويحتمل ثالث ، وهو هذا ، وربما رخص بما إذا كان المسلم هو المسلم إليه ، لأنه بمنزلة متلف خمر الكافر ، وليس بشئ ، إذ هو قياس بغير جامع .