تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
أما لو اختلفا بعد اتفاقهما على القبض في وقوعه قبل التفرق أو بعده قدم قول مدعي الصحة ، وكذا لو أقاما بينة ، لأنها تضم إلى الصحة الإثبات . ولو قال البائع قبضته ثم رددته إليك قبل التفرق ، قدم قوله رعاية للصحة .
شرح
وقع قبل التفرق أو بعده ، فإن القول قول مدعي الصحة ، لا لدعوى الصحة فقط ، بل لأن الأصل عدم طروء المفسد ، وأصالة عدم التقدم في القبض معارضة بأصالة عدم التقدم في التفرق . قوله : ( وكذا لو أقاما بينة . . ) . أي : القول قول مدعي الصحة لقوة جانبه بدعوى أصالة عدم طروء المفسد ، لأن الأصل بقاء صحة العقد ، ولكون دعواه مثبتة والأخرى نافية ، وبينة الإثبات مقدمة . فرع : لو قالت الأخرى : ضبطنا حالهما من حين العقد إلى الآن ، وقطعنا بعدم حصول الإقباض وما جرى مجراه ، فالظاهر أن الترجيح في الجانب الآخر ، لأن ذلك مما لا ينضبط ، لجواز حصول الحوالة ولو من الوكيلين ، ونحو ذلك . قوله : ( ولو قال البائع : قبضته ، ثم رددته إليك قبل التفرق ، قدم قوله : رعاية للصحة ) . قد يقال : هذا محل إشكال ، نظرا إلى أن أصالة الصحة تعارض بأصالة عدم حصول القبض ، إلا أن يقال : مع تعارضهما يحصل الشك في طروء المفسد ، والأصل عدمه . أو يقال : المقتضي للفساد مشكوك فيه ، إذ لا يعلم أن التفرق كان قبل القبض ، والأصل عدمه فيتمسك بأصل الصحة .
جامع المقاصد — صفحة 247 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث