أما لو اختلفا بعد اتفاقهما على القبض في وقوعه قبل التفرق أو بعده
قدم قول مدعي الصحة ، وكذا لو أقاما بينة ، لأنها تضم إلى الصحة
الإثبات .
ولو قال البائع قبضته ثم رددته إليك قبل التفرق ، قدم قوله رعاية
للصحة .
شرح
وقع قبل التفرق أو بعده ، فإن القول قول مدعي الصحة ، لا لدعوى الصحة فقط ،
بل لأن الأصل عدم طروء المفسد ، وأصالة عدم التقدم في القبض معارضة بأصالة
عدم التقدم في التفرق .
قوله : ( وكذا لو أقاما بينة . . ) .
أي : القول قول مدعي الصحة لقوة جانبه بدعوى أصالة عدم طروء
المفسد ، لأن الأصل بقاء صحة العقد ، ولكون دعواه مثبتة والأخرى نافية ، وبينة
الإثبات مقدمة .
فرع :
لو قالت الأخرى : ضبطنا حالهما من حين العقد إلى الآن ، وقطعنا بعدم
حصول الإقباض وما جرى مجراه ، فالظاهر أن الترجيح في الجانب الآخر ، لأن
ذلك مما لا ينضبط ، لجواز حصول الحوالة ولو من الوكيلين ، ونحو ذلك .
قوله : ( ولو قال البائع : قبضته ، ثم رددته إليك قبل التفرق ، قدم
قوله : رعاية للصحة ) .
قد يقال : هذا محل إشكال ، نظرا إلى أن أصالة الصحة تعارض بأصالة
عدم حصول القبض ، إلا أن يقال : مع تعارضهما يحصل الشك في طروء المفسد ،
والأصل عدمه .
أو يقال : المقتضي للفساد مشكوك فيه ، إذ لا يعلم أن التفرق كان قبل
القبض ، والأصل عدمه فيتمسك بأصل الصحة .