وعلى قولنا بصحة الحال فالإشكال أقوى .
شرح
أيضا ، فبقي استعمال اللفظ في حقيقته ، وأصالة الصحة سليما عن المعارض .
فإن قيل : الإشكال ينافي الأقرب ، لأن التردد ينافي الترجيح .
قلت : يمكن تنزيل العبارة على أن ذلك أقرب ، بالنظر إلى التقييد بكون
العقد بلفظ السلم ، لما عرفت من أنه إذا كان بلفظ البيع يكون الترجيح مع نافي
الأجل ، فكأن الأقرب : أن : الإشكال في تقديم قول مدعيه ، إذا كان العقد بلفظ
السلم ، وفيه تكلف ، لأن ذلك يؤذن بمجئ احتمال في المقابل ، وليس كذلك ،
إذ لا تردد في أن مدعي الأجل إذا وقع العقد بلفظ البيع هو المدعي ، والعبارة لا
تخلو من شئ .
قوله : ( وعلى قولنا بصحة الحال فالإشكال أقوى ) .
أي : وعلى قولنا بصحة السلم حالا ، فالإشكال في أن القول قول مدعي
الأجل ، حيث يكون العقد بلفظ السلم أقوي ، فيكون عدم ترجيح قوله أقوي من
ترجيحه ، لأن الإشكال إذا كان في جانب أقوى فهو في مقابله أضعف ، وما
ضعف الإشكال فيه قوي فيه الحكم ، فيكون الإشكال جاريا في المسألة مطلقا .
أي : سواء قلنا بأن السلم يصح حالا أم لا ، وفي أحد الشقين الإشكال
أقوى ، أعني : إذا قلنا بصحته حالا ، وإنما كان كذلك ، لأن صحة السلم حالا
يقتضي عدم فساد العقد بدون الأجل ، فلا يلزم من نفي الأجل الفساد ، فتبقى
دعوى عدمه المعتضدة بالأصل بغير معارض .
ولك أن تقول : إن صحة العقد مع عدم الأجل مشروط بالتصريح
بالحلول إذا كان بلفظ السلم ، والأصل عدمه ، مع ما يلزم من ارتكاب المجاز في
حمل لفظ السلم على البيع المجرد ، فلا يتم ما ذكره المصنف ، بل يكون الإشكال آتيا
على القول بصحة الحال ، كما يأتي على القول بالعدم .
واعلم أن الشارح - ولد المصنف - وجه كلام المصنف في كون عدم
الاشتراط أقوى ، على تقدير القول بصحة الحال : بأن عدم الاشتراط قرينة في