أما لو اختلفا في الزيادة فالقول قول نافيها ، ولو اختلفا في الحلول
فالقول قول المسلم إليه ، لأنه منكر ، ولو اختلفا في أداء المسلم فيه فالقول
قول المنكر ، ولو اختلفا في قبض الثمن فالقول قول البائع وإن تفرقا لأنه
منكر .
شرح
أرجح ، كما في قوله : ( ونية الاستباحة أقوى إشكالا ) في أول الكتاب .
واعلم أن قول المصنف : ( ولو اختلفا ) إن رجع ضميره إلى المسلم
والمسلم إليه لم يكن للاختلاف توجيه ، فإنهما إنما يكونان كذلك ، إذا لم ينفه
أحدهما عن نفسه ، ولا مرجع له سوى ذلك .
قوله : ( ولو اختلفا في الحلول فالقول قول المسلم إليه ، لأنه منكر ) .
هذا إذا كان اختلافهما في المبدأ مع اتفاقهما على مقدار الأجل ، ولو اختلفا
في مقداره لكان القول قول نافي الزيادة ، كما علم من المسألة التي قبلها .قوله : ( ولو اختلفا في قبض الثمن فالقول قول البائع وإن تفرقا ،
لأنه منكر ) .
أي : منكر لقبض ماله الذي هو الثمن الثابت عند المسلم .
فإن قلت : لم كان القول قول البائع ، مع أنه يقتضي فساد العقد بالتفرق
قبل قبض الثمن ، والقول هو قول مدعي الصحة ؟
قلت : ليس النزاع في الصحة ، إذ هما متفقان على وقوع العقد صحيحا ،
ولكن اختلفا في حصول إيفاء الثمن ، والأصل عدمه ، وكون المفسد بحيث يلزم
طروؤه ليفرقهما قبل القبض لا يقتضي ترجيح دعوى المسلم ، لأن المقتضي للفساد
أيضا قائم ، وهو التفرق قبل القبض الذي لم يدل عليه دليل ، ولا يقدح فساد
العقد به ، حيث أنه مسبب عنه ، فرجع الحكم فيه إلى حصول المقتضي والشك في
المانع ، وبمجرد الاحتمال لا يندفع بسببه المقتضي ، وليس هذا مما إذا وقع
الاختلاف في وقوع العقد صحيحا أو فاسدا في شئ . ومثله ما لو اختلفا في قبض
أحد عوضي الصرف قبل التفرق ، أما لو اختلفا بعد الاتفاق على القبض في كونه