شرح
صرف اللفظ إلى مجازه ( 1 ) ، وليس بشئ :
أما أولا ، فلأن ذلك مصحح للتجوز ، ولا يعد قرينة لارتكاب المجاز .
وأما ثانيا ، فلأنه قد سبق في كلام المصنف ما يدل على أنه إذا أتى بلفظ
السلم ، ولم يصرح بالحلول ، ولا ضبط الأجل يبطل العقد ، فكيف يستقيم ما ذكره ؟
وأما ثالثا ، فلأنهما لم يتفقا على تجريد العقد عن ذكر الأجل حتى يعد
ذلك قرينة ، وكيف يعد الأمر المختلف في وقوعه بين المتعاقدين قرينة على صرف
اللفظ إلى ما يوافق دعوى الآخر ؟
واعلم أيضا أن الشارح السيد حمل عبارة المصنف على أن قول مدعي
الأجل مقدم ، بناء على عدم صحة السلم إلا مؤجلا ، لاعتضاد جانبه مع أصالة
صحة العقد ، بأن الأصل الحمل على الحقيقة ، فيكون الإشكال فيه ضعيفا ، فأما
إذا قلنا بصحته حالا فقد وقع التعارض ، فيكون الإشكال حينئذ أقوى ، لقوة كل
من الطرفين ( 2 ) .
وما ذكره مدفوع ، فإن الاعتضاد بوجوب حمل اللفظ على حقيقته موجود
على هذا التقدير أيضا ، لأن الحلول في السلم خلاف الحقيقة ، ومع ذلك إذا جرد
العقد بلفظ السلم عن الأجل والحلول كان باطلا .
وأيضا فإن نظم العبارة يساعد ما ذكره الشارح ولد المصنف من أن
الترجيح على تقدير الحلول ، لأن الإشكال إذا كان قي جانب أقوى كان في مقابله
أضعف ، ولأن تفريع الحكم بكون الإشكال أقوى قد فرعه على جواز السلم حالا ،
وهو يقتضي رفع المانع من الصحة إذا ترك الأجل ، وإنما يتم ذلك إذا لم يقتض
لفظ السلم التأجيل أيضا ، وحينئذ فلا مانع أصلا من تقديم قول نافي الأجل .
وقد عهد من المصنف التعبير بقوة الإشكال فيما إذا كان أحد الطرفين
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 469 .
( 2 ) نقله عنه في مفتاح الكرامة 4 : 480 .