تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
صرف اللفظ إلى مجازه ( 1 ) ، وليس بشئ : أما أولا ، فلأن ذلك مصحح للتجوز ، ولا يعد قرينة لارتكاب المجاز . وأما ثانيا ، فلأنه قد سبق في كلام المصنف ما يدل على أنه إذا أتى بلفظ السلم ، ولم يصرح بالحلول ، ولا ضبط الأجل يبطل العقد ، فكيف يستقيم ما ذكره ؟ وأما ثالثا ، فلأنهما لم يتفقا على تجريد العقد عن ذكر الأجل حتى يعد ذلك قرينة ، وكيف يعد الأمر المختلف في وقوعه بين المتعاقدين قرينة على صرف اللفظ إلى ما يوافق دعوى الآخر ؟ واعلم أيضا أن الشارح السيد حمل عبارة المصنف على أن قول مدعي الأجل مقدم ، بناء على عدم صحة السلم إلا مؤجلا ، لاعتضاد جانبه مع أصالة صحة العقد ، بأن الأصل الحمل على الحقيقة ، فيكون الإشكال فيه ضعيفا ، فأما إذا قلنا بصحته حالا فقد وقع التعارض ، فيكون الإشكال حينئذ أقوى ، لقوة كل من الطرفين ( 2 ) . وما ذكره مدفوع ، فإن الاعتضاد بوجوب حمل اللفظ على حقيقته موجود على هذا التقدير أيضا ، لأن الحلول في السلم خلاف الحقيقة ، ومع ذلك إذا جرد العقد بلفظ السلم عن الأجل والحلول كان باطلا . وأيضا فإن نظم العبارة يساعد ما ذكره الشارح ولد المصنف من أن الترجيح على تقدير الحلول ، لأن الإشكال إذا كان قي جانب أقوى كان في مقابله أضعف ، ولأن تفريع الحكم بكون الإشكال أقوى قد فرعه على جواز السلم حالا ، وهو يقتضي رفع المانع من الصحة إذا ترك الأجل ، وإنما يتم ذلك إذا لم يقتض لفظ السلم التأجيل أيضا ، وحينئذ فلا مانع أصلا من تقديم قول نافي الأجل . وقد عهد من المصنف التعبير بقوة الإشكال فيما إذا كان أحد الطرفين
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 469 . ( 2 ) نقله عنه في مفتاح الكرامة 4 : 480 .