وإن كان حيلة .
ب : لو اختلفا في المسلم فيه ، فقال أحدهما في حنطة والآخر في
شعير تحالفا وانفسخ العقد ، ولو اختلفا في اشتراط الأجل فالأقرب أن
القول قول مدعيه إن كان العقد بلفظ السلم على إشكال ،
شرح
لأنه وطأ ماله .
قوله : ( وإن كان حيلة ) .
أي : يصح ذلك وإن كان حيلة ، أي : وإن قصد بهذا العقد الحيلة لحل
الوطئ ، ثم استعادها خلافا لأحمد ( 1 ) .
قوله : ( ولو اختلفا في اشتراط الأجل فالأقرب أن القول قول
مدعيه إن كان العقد بلفظ السلم على إشكال ) .
وجه القرب : أنه لو كان بلفظ البيع لكان القول قول المنكر للأجل ، إذ لا
يلزم منه فساد العقد ، والأصل عدم ذكره ، منشأ الإشكال من تعارض الأصلين ،
فإن الأصل عدم ذكر الأجل والأصل براءة الذمة منه ، والأصل في العقد الصحة .
ولا ريب في ترجيح قول مدعيه ، لأن مآل دعواهما في الحقيقة إلى أن
الشرط المعتبر في العقد هل ذكر أم لا ؟ فلا يكون الاختلاف في الحقيقة إلا في
صحة العقد وفساده ، لما علمت من أنه على تقدير عدم ذكر الأجل لا بيع أصلا ،
لأنه على تقدير تجريد العقد بلفظ السلم عن ذكر الأجل يجب التصريح بالحلول ،
وإلا كان فاسدا كما سبق .
وأيضا فإن استعمال السلم في المبيع المجرد مجاز ، والأصل عدمه ، نعم لو
اختلفا في ذكر الأجل ، أو التصريح بالحلول مع كون العقد بلفظ السلم تعارض
هنا أصلان : أصالة عدم اشتراطه ، وأصالة استعمال اللفظ في حقيقته ، أعني : لفظ
السلم .
ويمكن ادعاء ترجيح دعوى الأجل ، بأن الأصل عدم التصريح بالحلول
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 4 : 386 ، وشرح الكبير مع المغني 4 : 386 .