تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وليس له إلا أقل ما يتناوله الوصف ، وله أخذ الحنطة خالية من التبن ، والزائد على العادة من التراب ، وأخذ التمر جافا ، ولا يجب تناهي جفافه . ولا يقبض المكيل والموزون جزافا ، وله ملء المكيال وما يحتمله ، ولا يكون ممسوحا من غير دق ولا هز .
شرح
العموم : لإطلاق النص بتحريمه ، ربما جعل منشأ الإشكال كون ذلك بيعا أو معاوضة ، وليس بظاهر ، إذ لا يعد ذلك بيعا . قوله : ( وله أخذ الحنطة خالية من التبن ، والزائد على العادة من التراب ) . الظاهر أن التقييد في وجوب الأخذ بالخلو من التراب عادة لا يقتصر فيه على التراب ، بل التبن ، والشعير ، وكل خليط يخرج الحنطة ونحوها عن اسم المسلم فيه إذا كثر كذلك . ويمكن أن يقال : هذا إذا شرط الصرابة ، أما لو شرط ضدها فلا بحث ، نظرا إلى الشرط ، وربما يقال : لا يحتاج إلى ذكر هذا ، لأن قوله : ( وليس له إلا أقل ما يتناوله الوصف ) يغني : عنه . قوله : ( وله ملء المكيال ، وما يحتمله ، ولا يكون ممسوحا ) . جملة : ( وما يحتمله ) في معنى المفسرة ل‍ ( ملء المكيال ) ، وكونه غير ممسوح لبيان أن المراد بملئه : أقصى ما يحتمله ، فإنه إذا مسح وجهه صدق المل ء ، ولكن لم يصدق أن ذلك أقصى ما يحتمله ، وبه تظهر فائدة قوله : ( وما يحتمله ) بعد قوله : ( وله ملء المكيال ) . قوله : ( من غير دق ولا هز ) . هذا حال من قوله : ( ملء المكيال ) أي : فلا يستحق مع ملء المكيال واحدا منهما ، وهل يجوز فعله لو تراضيا عليه ؟ ينبغي أن يقال : إن أفضى إلى تجهيل المبيع ، بأن تحصل ، زيادة تتفاوت بحيث لا يعلم قدرها ، ولا يتسامح بمثلها لم