وليس له إلا أقل ما يتناوله الوصف ، وله أخذ الحنطة خالية من
التبن ، والزائد على العادة من التراب ، وأخذ التمر جافا ، ولا يجب تناهي
جفافه .
ولا يقبض المكيل والموزون جزافا ، وله ملء المكيال وما يحتمله ،
ولا يكون ممسوحا من غير دق ولا هز .
شرح
العموم : لإطلاق النص بتحريمه ، ربما جعل منشأ الإشكال كون ذلك بيعا أو
معاوضة ، وليس بظاهر ، إذ لا يعد ذلك بيعا .
قوله : ( وله أخذ الحنطة خالية من التبن ، والزائد على العادة من
التراب ) .
الظاهر أن التقييد في وجوب الأخذ بالخلو من التراب عادة لا يقتصر فيه
على التراب ، بل التبن ، والشعير ، وكل خليط يخرج الحنطة ونحوها عن اسم
المسلم فيه إذا كثر كذلك .
ويمكن أن يقال : هذا إذا شرط الصرابة ، أما لو شرط ضدها فلا بحث ،
نظرا إلى الشرط ، وربما يقال : لا يحتاج إلى ذكر هذا ، لأن قوله : ( وليس له إلا
أقل ما يتناوله الوصف ) يغني : عنه .
قوله : ( وله ملء المكيال ، وما يحتمله ، ولا يكون ممسوحا ) .
جملة : ( وما يحتمله ) في معنى المفسرة ل ( ملء المكيال ) ، وكونه غير ممسوح
لبيان أن المراد بملئه : أقصى ما يحتمله ، فإنه إذا مسح وجهه صدق المل ء ، ولكن لم
يصدق أن ذلك أقصى ما يحتمله ، وبه تظهر فائدة قوله : ( وما يحتمله ) بعد قوله :
( وله ملء المكيال ) .
قوله : ( من غير دق ولا هز ) .
هذا حال من قوله : ( ملء المكيال ) أي : فلا يستحق مع ملء المكيال
واحدا منهما ، وهل يجوز فعله لو تراضيا عليه ؟ ينبغي أن يقال : إن أفضى إلى
تجهيل المبيع ، بأن تحصل ، زيادة تتفاوت بحيث لا يعلم قدرها ، ولا يتسامح بمثلها لم