وإن كان في حمله مؤونة ، فلو شرطاه تعين .
ولو اتفقا على التسليم في غيره جاز ، ومع الإطلاق ينصرف وجوب
التسليم إلى موضع العقد .
ولو كانا في برية أو بلد غربة ، وقصدهما مفارقته قبل الحلول ،
فالأقرب عندي وجوب تعيين المكان .
شرح
ينشأ : من تفاوت الغرض بتفاوته ، ومن أن الإطلاق ينزل على موضع
العقد . ومما يقوي وجوب تعيين مكان التسليم : أن إطلاق العقد إنما ينزل على
موضعه إذا كان حالا ، لاستحقاق المطالبة حين إيقاعه ، وذلك فرع الثبوت في
الذمة ، فيكون قد ثبت في الذمة في ذلك المكان .
أما إذا كان مؤجلا فإن الاستحقاق إنما يكون عند الحلول ، ولا يعلم في
أي مكان تحقق الحلول على البائع .
فإن قيل : يلزم مثله في بيع النسيئة خصوصا إذا كان لحمل الثمن مؤونة .
قلنا : لما لم يقل أحد بوجوب التعيين هاهنا ، خرجت هذه المسألة عن
مقتضى ما ذكرناه بالإجماع ، فلا يلحق بها المختلف فيه .
ولا ريب أن القول بأن إطلاق العقد محمول على التسليم في موضع العقد
رجوع إلى ما لا يدل عليه دليل ، والاشتراط مطلقا قوي .
قوله : ( وإن كان في حمله مؤونة ) .
حاول بجملة ( إن ) الوصلية التنبيه على رد الخلاف للشيخ ( 1 ) ، وابن حمزة ( 2 ) .
قوله : ( ومع الإطلاق ينصرف وجوب التسليم إلى موضع العقد ( 3 ) ) .
قوله : ( ولو كانا في برية ، أو بلد غربة ، وقصدهما مفارقته قبل
الحلول فالأقرب عندي وجوب تعيين المكان ) .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 53 مسألة 9 كتاب السلم .
( 2 ) الوسيلة : 277 .
( 3 ) هكذا ورد هذا القول في النسخ الخطية من دون شرح .