تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وإن كان في حمله مؤونة ، فلو شرطاه تعين . ولو اتفقا على التسليم في غيره جاز ، ومع الإطلاق ينصرف وجوب التسليم إلى موضع العقد . ولو كانا في برية أو بلد غربة ، وقصدهما مفارقته قبل الحلول ، فالأقرب عندي وجوب تعيين المكان .
شرح
ينشأ : من تفاوت الغرض بتفاوته ، ومن أن الإطلاق ينزل على موضع العقد . ومما يقوي وجوب تعيين مكان التسليم : أن إطلاق العقد إنما ينزل على موضعه إذا كان حالا ، لاستحقاق المطالبة حين إيقاعه ، وذلك فرع الثبوت في الذمة ، فيكون قد ثبت في الذمة في ذلك المكان . أما إذا كان مؤجلا فإن الاستحقاق إنما يكون عند الحلول ، ولا يعلم في أي مكان تحقق الحلول على البائع . فإن قيل : يلزم مثله في بيع النسيئة خصوصا إذا كان لحمل الثمن مؤونة . قلنا : لما لم يقل أحد بوجوب التعيين هاهنا ، خرجت هذه المسألة عن مقتضى ما ذكرناه بالإجماع ، فلا يلحق بها المختلف فيه . ولا ريب أن القول بأن إطلاق العقد محمول على التسليم في موضع العقد رجوع إلى ما لا يدل عليه دليل ، والاشتراط مطلقا قوي . قوله : ( وإن كان في حمله مؤونة ) . حاول بجملة ( إن ) الوصلية التنبيه على رد الخلاف للشيخ ( 1 ) ، وابن حمزة ( 2 ) . قوله : ( ومع الإطلاق ينصرف وجوب التسليم إلى موضع العقد ( 3 ) ) . قوله : ( ولو كانا في برية ، أو بلد غربة ، وقصدهما مفارقته قبل الحلول فالأقرب عندي وجوب تعيين المكان ) .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 53 مسألة 9 كتاب السلم . ( 2 ) الوسيلة : 277 . ( 3 ) هكذا ورد هذا القول في النسخ الخطية من دون شرح .